للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[علاقة ملاحدة الصوفية الاتحادية بالمتفلسفة]

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإنه حال إنبائه إياه ممتنع أن يكون إلا ولياً لله، ولا تكون مجردة عن ولايته ولو قدرت مجردة لم يكن أحد مماثلاً للرسول في ولايته، وهؤلاء قد يقولون كما يقول صاحب الفصوص ابن عربي: إنهم يأخذون من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول].

أعوذ بالله! يقولون: نحن نأخذ من الأصل الذي يأخذ منه الملك، يعني: ليس من الذي يأخذ منه الرسول، بل الملك يبلغ الرسول فيأخذه من الأصل ويأخذ منه الملك.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وذلك أنهم اعتقدوا عقيدة ملاحدة المتفلسفة ثم أخرجوها في قالب المكاشفة؛ وذلك أن المتفلسفة الذين قالوا: إن الأفلاك قديمة أزلية لها علة تتشبه بها، كما يقوله أرسطو وأتباعه: أولها موجب بذاته -موجب وواجب الوجود- كما يقوله متأخروهم كـ ابن سينا وأمثاله ولا يقولون: إنها لرب خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ولا خلق الأشياء بمشيئته وقدرته، ولا يعلم الجزئيات، بل إما أن ينكروا علمه مطلقاً كقول أرسطو -الذي هو واجب الوجود كالأول- أو يقولوا: إنما يعلم في الأمور المتغيرة كلياتها كما يقول ابن سينا].

فهو ينكر علم الجزئيات.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وحقيقة هذا القول: إنكار علمه بها، فإن كل موجود في الخارج فهو معين جزئي، والأفلاك كل معين منها جزئي، وكذلك جميع الأعيان وصفاتها وأفعالها، فمن لم يعلم إلا الكليات لم يعلم شيئاً من الموجودات، والكليات إنما توجد كليات في الأذهان لا في الأعيان، والكلام على هؤلاء مبسوط في موضع آخر في رد تعارض العقل والنقل وغيره، فإن كفر هؤلاء أعظم من كفر اليهود والنصارى، بل ومشركي العرب، فإن جميع هؤلاء يقولون: إن الله خلق السماوات والأرض، وإنه خلق المخلوقات بمشيئته وقدرته، وأرسطو ونحوه من متفلسفة اليونان كانوا يعبدون الكواكب والأصنام، وهم لا يعرفون الملائكة والأنبياء، وليس في كتب أرسطو ذكر شيء من ذلك، وإنما غالب علوم القوم الأمور الطبيعية، وأما الأمور الإلهية فكل منهم فيها قليل الصواب كثير الخطأ، واليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل أعلم بالإلهيات منهم بكثير، ولكن متأخروهم -متأخرو الفلاسفة- كـ ابن سينا أرادوا أن يلفقوا بين كلام أولئك وبين ما جاءت به الرسل، فأخذوا أشياء من أصول الجهمية والمعتزلة وركبوا مذهباً قد يعتزي إليه متفلسفة أهل الملل، وفيه من الفساد والتناقض ما قد نبهنا على بعضه في غير هذا موضع].

ابن عربي كان من الصوفية المتفلسفة، ولذلك الصوفية المتفلسفة هم طور من التصوف هو شر الأطوار على الإطلاق، ومن خلاله دخل الكفر والإلحاد والخروج من الملة والعياذ بالله! يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وهؤلاء لما رأوا أمر الرسل كموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم قد بهر العالم، واعترفوا بأن الناموس الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم أعظم ناموس طرق العالم -وهذا كلام ابن سينا - ووجدوا الأنبياء قد ذكروا الملائكة والجن؛ أرادوا أن يجمعوا بين ذلك وبين أقوال سلفهم اليونان الذين هم أبعد الخلق عن معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأولئك -الذين هم الفلاسفة- قد أثبتوا عقولاً عشرة يسمونها: المجردات، والمفارقات؛ وأصل ذلك مأخوذ من مفارقة النفس للبدن، فسموا تلك مفارقات لمفارقتها المادة وتجردها عنها، وأثبتوا الأفلاك، وجعلوا لكل فلك نفساً، وأكثرهم جعلوها أعراضاً وبعضهم جعلها جواهر].

الأفلاك هذه أصلاً على حسب معلوماتهم القديمة أن هناك عشرة أفلاك بعضها فوق بعض.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وهذه المجردات التي أثبتوها ترجع عند التحقيق إلى أمور موجودة في الأذهان لا في الأعيان -يعني: مجرد خيالات في الحقيقة- كما أثبت أصحاب أفلاطون الأمثال الأفلاطونية المجردة، وأثبتوا هيولى مجرد عن الصورة].

هيولى التي هي مادة أصل المادة يعني: مجرد عن الصورة ليس لها أي وصف ولا شكل.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [ومدة وخلاء مجردين].

الذي هو الزمان والمكان المجردان من أي وجود.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وقد اعترف حذاقهم بأن ذلك إنما يتحقق في الأذهان لا في الأعيان].

يعني: العقل البشري هو الذي يفصل، ويستطيع أن يتخيل أنه يوجد زمان مجرد ومكان مجرد.

<<  <  ج: ص:  >  >>