للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مقتضيات الكرامة ومراتب الأولياء في ذلك]

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومما ينبغي أن يعرف أن الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل، فإذا احتاج إليها الضعيف الإيمان، أو المحتاج، أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته، ويكون من هو أكمل ولاية لله منه مستغنياً عن ذلك، فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها، لا لنقص ولايته.

الكرامة المقصود بها هنا: خوارق العادات، وهذه لا تدل على ارتفاع منزلة من تأتيه هذه الخوارق، يعني: لا يلزم أن يكون الرجل من أولياء الله حتى تأتيه هذه الخوارق، بل قد لا تأتيه الخوارق ويكون من أعظم أولياء الله سبحانه وتعالى، وممن لا شك في ولايتهم الأئمة الكبار، الذين أجمعت الأمة على الثناء عليهم: كـ مالك والشافعي وأحمد وأبي حنفية والبخاري ومسلم، ومعلوم أن أكثرهم لم يكن لهم خوارق لنقص الولاية، بل لاستغنائه عن ذلك.

ثم يقول: [ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة] أي: أن هناك من الصحابة من بشر بالجنة، ولم يذكر له من خوارق العادات.

ثم يقول: [بخلاف من يجري على يديه الخوارق لهدى الخلق ولحاجتهم، فهؤلاء أعظم درجة] يعني: لا لحاجة أنفسهم، بل لحاجة الناس.

<<  <  ج: ص:  >  >>