للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الكلمات الكونية والدينية]

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأما لفظ الكلمات فقال في الكلمات الكونية: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} [التحريم:١٢].

وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (أعوذ بكلمات الله التامة كلها، من شر ما خلق، ومن غضبه وعذابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون).

وقال صلى الله عليه وسلم: (من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك)، وكان يقول: (أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، ومن شر ما خلق في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق، إلا طارق يطرق بخير يا رحمن)، وكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، هي التي كون بها الكائنات، ولا يخرج بر ولا فاجر عن تكوينه ومشيئته.

وأما كلماته الدينية، وهي كتبه المنزلة، وما فيها من أمره ونهيه، فأطاعها الأبرار وعصاها الفجار.

وأولياء الله المتقون هم المطيعون لكلماته الدينية، وجعله الديني وإذنه الديني وأمره الديني وإرادته الدينية.

وأما كلماته الكونية التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، فإنه يدخل تحتها جميع خلقه حتى إبليس وجنوده، وجميع الكفار، وسائر من يدخل النار، فالخلق وإن اجتمعوا في شمول الخلق، والمشيئة من القدرة والقدر له، فقد افترقوا في الأمر والنهي والمحبة والرضا والغضب.

فأولياء الله المتقون هم الذين فعلوا المأمور، وتركوا المحضور، وصبروا على المقدور، فأحبهم عز وجل وأحبوه، ورضي عنهم ورضوا عنه، وأعداءه أولياء الشياطين، وإن كانوا تحت قدرته، فإنه يبغضهم ويمقتهم، ويغضب عليهم ويلعنهم ويعاديهم].

<<  <  ج: ص:  >  >>