للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فضل محمد صلى الله عليه وسلم على غيره من الأنبياء]

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وذلك أن الأنبياء أفضل في الزمان من أولياء هذه الأمة، والأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام أفضل من الأولياء، فكيف يكون الأنبياء كلهم والأولياء إنما يستفيدون معرفة الله ممن يأتي بعدهم ويدعي أنه خاتم الأولياء!].

أفضل الأولياء أبو بكر فهو أول شخص أسلم، وليس الأفضل من الذين سيكون في آخر الزمان.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وليس آخر الأولياء أفضلهم كما أن آخر الأنبياء أفضلهم، فإن فضل محمد صلى الله عليه وسلم ثبت في النصوص الدالة على ذلك، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر!)، وقوله: (آتي باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول -الخازن-: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك)، وليلة المعراج رفع الله درجته فوق الأنبياء كلهم، فكان أحقهم بقوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة:٢٥٣] إلى غير ذلك من الدلائل، والأنبياء كل منهم يأتيه الوحي من الله لاسيما محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن في نبوته محتاجاً إلى غيره، فلم تحتج شريعته إلى سابق ولا إلى لاحق، بخلاف غيره، فإن المسيح أحالهم في أكثر الشريعة على التوراة].

وكذلك لم يكن هناك تشريعات للنصارى إلا بالاعتماد على العهد القديم التوراة.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [وشريعة التوراة جاء المسيح يكملها، ولهذا كان النصارى محتاجين إلى النبوات المتقدمة على المسيح كالتوراة والزبور، وتمام الأربع وعشرين نبوة، وكان الأمم قبلنا محتاجين إلى محدثين، بخلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله أغناهم به، فلم يحتاجوا معه إلى نبي ولا إلى محدث].

يعني: لسنا محتاجين أن نبحث في الكتب السابقة، يكفينا ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً وسنة، إذاً: لن نحتاج إلى كتب متقدمة، ولن نحتاج إلى محدثين ملهمين.

وعيسى هو آخر الأربعة والعشرين نبياً المذكورين في القرآن.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [بل جمع له من الفضائل -لمحمد صلى الله عليه وسلم- والمعارف والأعمال ما فرقه في غيره من الأنبياء، فكان ما فضله الله به ما أنزله إليه، وأرسله إليه لا بتوسط بشر وهذا بخلاف الأولياء، فإن كل من بلغه رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لا يكون ولياً لله إلا باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وكل ما حصل له من الهدى ودين الحق هو بتوسط محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك من بلغه رسالة رسول إليه لا يكون ولياً إلا إذا اتبع ذلك الرسول الذي أرسل إليه، ومن ادعى أن من الأولياء الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من له طريق إلى الله لا يحتاج فيه إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا كافر ملحد، وإذا قال: أنا محتاج إلى محمد صلى الله عليه وسلم في علم الظاهر دون علم الباطن، أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة فهو شر من اليهود والنصارى الذين قالوا: إن محمداً رسول إلى الأميين دون أهل الكتاب، فإن أولئك آمنوا ببعض وكفروا ببعض، فكانوا كفاراً بذلك، وكذلك الذي يقول: إن محمداً صلى الله عليه وسلم بعث بعلم الظاهر دون علم الباطن، آمن ببعض ما جاء به، وكفر ببعض، فهو كافر وهو أكفر من أولئك؛ لأن علم الباطن الذي هو علم إيمان القلوب ومعارفها وأحوالها هو علم بحقائق الإيمان الباطنة، وهذا أشرف من العلم بمجرد أعمال الإسلام الظاهرة].

من يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم ما بعث بهذا العلم الشريف وإنما بعث بالعلم الظاهر، هذا أكفر من اليهود والنصارى فعلاً.

[فإذا ادعى المدعي أن محمداً صلى الله عليه وسلم إنما علم هذه الأمور الظاهرة دون حقائق الإيمان، وأنه لا يأخذ هذه الحقائق عن الكتاب والسنة، فقد ادعى أن بعض الذي آمن به مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم دون البعض الآخر، وهو شر ممن يقول: أؤمن ببعض وأكفر ببعض، ولا يدعي أن هذا البعض الذي آمن به أدنى القسمين].

اليهود لا يقولون: شريعتكم هذه أقل من الشريعة الأولى، لكن هم يقولون: لا تلزمنا؛ لأن كل عاقل ينظر إلى شريعة الإسلام يقول: هي أحسن الشرائع، وأكمل مما سبقها بالتأكيد، وهذا بالموازنة العقلية المحضة، فلا يشك عاقل أن شريعة الإسلام أكمل، ومع ذلك فمن قال: لا تلزمني وإنما يلزمه الذي آمن به كان كافراً، فكيف إذاً من يقول: إن الذي جاء به هذا هو الأدنى، والذي لم يأت به هو الأعلى قدراً وأنا لا أحتاج إليه؟!

<<  <  ج: ص:  >  >>