للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أصول الباطل التي ابتدعها الضلال الظالمون]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأنا أذكر جوامع من أصول الباطل التي ابتدعها طوائف ممن ينتسب إلى السنة وقد مرق منها وصار من أكابر الظالمين، وهي فصول، الفصل الأول: أحاديث رووها في الصفات زائدة على الأحاديث التي في دواوين الإسلام مما نعلم باليقين القاطع أنها كذب وبهتان بل كفر شنيع].

الأصل الأول من أصول الباطل التي ابتدعها طوائف فمرقوا بها من الإسلام: الأحاديث الموضوعة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم.

فهناك أحاديث رووها في الصفات زائدة على الأحاديث التي في دواوين السنة، ونحن نعلم يقيناً أنها كذب وبهتان، بل كفر شنيع، ومثلها ما سبق عن القبوريين: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور)، وكذلك: (لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه)، فهذه من أسباب الكفر.

والمؤلف هنا قال: أحاديث في الصفات رووها زائدة عن الأحاديث يعلم باليقين القاطع أنها كذب بل هي كفر.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقد يقولون من أنواع الكفر ما لا يروون فيه حديثاً؛ مثل حديث يروونه: (أن الله ينزل عشية عرفة على جمل أورق يصافح الركبان، ويعانق المشاة)، وهذا من أعظم الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقائله من أعظم القائلين على الله غير الحق].

هذا من الأحاديث المكذوبة التي هي سبب في الوقوع في الكفر، فيروون أن الله ينزل عشية عرفة في الحج على جمل أورق يصافح الركبان، ويعانق المشاة، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

فهؤلاء ما قدروا الله حق قدره كما قال: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر:٦٧].

وفي الحديث: (إن الله تعالى يضع السموات يوم القيامة على أصبع، والأرضين على أصبع، والماء والثرى على أصبع، والشجر على أصبع، والجبال على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، ثم يهزهن بيده ويقول: أنا الملك).

وفي الحديث الآخر: (ما السموات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم)، فهذه المخلوقات العظيمة لا تساوي شيئاً بالنسبة لعظمة الله، فالسموات يطويها بيمينه ويضعها على أصبع، والأرضين كلها على أصبع، والماء والثرى على أصبع، والشجر على أصبع، ثم بعد ذلك يأتي هذا الخبيث ويضع هذا الحديث المكذوب تعالى الله عما يقولون، ويجعل الرب يقترن بالمخلوقات، ويكون فوقه طبقة وهي السماء، وتحته طبقة وهي الأرض، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، فهذا من الأحاديث الكفرية.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولم يرو هذا الحديث أحد من علماء المسلمين أصلاً، بل أجمع علماء المسلمين وأهل المعرفة بالحديث على أنه مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم].

هذا من الأحاديث المكذوبة بإجماع المسلمين، ولا يجوز لأحد روايته إلا على وجه بيان أنه كذب.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال أهل العلم كـ ابن قتيبة وغيره: هذا وأمثاله إنما وضعه الزنادقة الكفار؛ ليشينوا به على أهل الحديث، ويقولون: إنهم يروون مثل هذا].

أي: مقصودهم من بث مثل هذا الحديث أن يكره الناس أهل الحديث ويقولون: انظروا إلى هؤلاء يروون مثل هذا.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وكذلك حديث آخر فيه: (أنه رأى ربه حين أفاض من مزدلفة يمشي أمام الحجيج وعليه جبة صوف)].

أي: أن هؤلاء لضلال يروون أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه حين أفاض من مزدلفة يمشي أمام الحجاج وعليه جبة صوف، فجعلوا على الله جبة صوف، تعالى الله عما يقولون، وهذا كفر شنيع.

فقد جعلوا الخالق حقيراً ضعيفاً فوقه بعض مخلوقاته وتحته بعض مخلوقاته، وأنه يحتاج إلى أن يلبس جبة صوف ويحتاج إلى بعض من مخلوقاته، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أو ما يشبه هذا البهتان والافتراء على الله الذي لا يقوله من عرف الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهكذا حديث فيه: (أن الله يمشي على الأرض)، فإذا كان موضع خضرة قالوا: هذا موضع قدميه، ويقرءون قوله تعالى: {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [الروم:٥٠]].

وهذا حديث ثالث من الأحاديث المكذوبة، فيقولون فيه: (إن الله يمشي على الأرض)، فإذا وجدت موضع خضرة قالوا: هذا موضع قدميه، وهو من أقوال الصوفية، فإنهم كلما رأوا خضرة في الأرض قالوا: قد يكون الله في هذا المكان، تعالى الله عما يقولون، ويقرءون هذه الآية: {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [الروم:٥٠].

قال المصنف رحمه الله تعالى: [هذا أيضاً كذب باتفاق العلماء، ولم يقل الله: (فانظر إلى آثار خطى الله) وإنما قال: {آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الروم:٥٠] ورحمته هنا النبات].

أي: أن من آثار رحمة الله النبات الذي أنبته المطر.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وهكذا أحاديث في بعضها: (أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه في الطواف)].

وهذا حديث رابع مكذوب.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وفي بعضها: (أنه رآه وهو خارج من مكة)، وفي بعضها: (أنه رآه في بعض سكك المدينة)، إلى أنواع أخر].

كل هذه الأحاديث مكذوبة، سواء: (أن النبي رأى ربه في الطواف)، أو: (رآه وهو خارج من مكة) أو (رآه في وسط المدينة).

<<  <  ج: ص:  >  >>