للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعلى ذلك تدل أسماء الأيام، وهذا هو المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخر; ولو كان أول الخلق يوم السبت، وآخره يوم الجمعة؛ لكان قد خلق في الأيام السبعة، وهو خلاف ما أخبر به القرآن .... ، والبخاري أحذق وأخبر بهذا الفن من مسلم; ولهذا لا يتفقان على حديث إلا يكون صحيحاً لا ريب فيه، قد اتفق أهل العلم على صحته، ثم ينفرد مسلم فيه بألفاظ يُعْرِضُ عنها البخاري، ويقول بعض أهل الحديث إنها ضعيفة، ثم قد يكون الصواب مع من ضعفها". اهـ (١)

وقال ابن القيم: "هذا الحديث وقع غلط في رفعه؛ وإنما هو من قول كعب الأحبار، كذلك قال إمام أهل الحديث، محمد بن إسماعيل البخاري، في تاريخه الكبير، وقاله غيره من علماء المسلمين أيضاً، وهو كما قالوا؛ لأن الله أخبر أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وهذا الحديث يتضمن أَنَّ مدة التخليق سبعة أيام، والله أعلم". اهـ (٢)

المسلك الثاني: مسلك قبول الحديث، ونفي التعارض بينه وبين الآيات.

وهذا رأي: أبي بكر ابن الأنباري (٣)، وابن الجوزي (٤)، وأبي حيان (٥)، والمعلِّمي (٦) (٧)، والألباني (٨)، وأبي إسحاق الحويني (٩) (١٠).

ولأصحاب هذا المسلك عدة أجوبة في دفع العلل الواردة في الحديث، وقد ذكرت أجوبتهم فيما يتعلق بعلل إسناده، وسأذكر هاهنا ما أوردوه من أجوبة عن العلل الواردة في متنه:


(١) مجموع الفتاوى (١٨/ ١٨ - ٢٠).
(٢) نقد المنقول، لابن القيم (١/ ٧٨).
(٣) نقله عنه: ابن الجوزي في زاد المسير (٣/ ١٦١)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٨/ ١٨).
(٤) زاد المسير (٧/ ٩٢)، وكشف المشكل (٣/ ٥٨٠).
(٥) تفسير البحر المحيط، لأبي حيان (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠).
(٦) هو: عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن محمد المُعَلِّمي العُتْمي، نسبته إلى (بني المعلم) من بلاد عتمة، باليمن. ولد ونشأ في عتمة، وتردد إلى بلاد الحجرية (وراء تعز) وتعلم بها. وسافر إلى جيزان (سنة ١٣٢٩هـ) في إمارة محمد بن علي الإدريسي، بعسير، وتولى رئاسة القضاة ولقب بشيخ الإسلام. وبعد موت الإدريسي (١٣٤١ هـ) سافر إلى الهند وعمل في دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، مصححاً كتب الحديث والتاريخ (حوالي سنة ١٣٤٥هـ) زهاء ربع قرن، وعاد إلى مكة (١٣٧١هـ) فعين أميناً لمكتبة الحرم المكي (١٣٧٢هـ) إلى أن شوهد فيها منكباً على بعض الكتب وقد فارق الحياة. له تصانيف منها (طليعة التنكيل) وهو مقدمة كتابه (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل) في مجلدين و (الأنوار الكاشفة) في الرد على كتاب (أضواء على السنة) لمحمود أبي رية، وحقق كثيراً من كتب الأمهات، منها أربع مجلدات من كتاب (الإكمال) لابن ماكولا، وأربع مجلدات من (الأنساب) للسمعاني. (ت: ١٣٨٦هـ). انظر: الأعلام، للزركلي (٣/ ٣٤٢).
(٧) الأنوار الكاشفة، ص (١٨٩).
(٨) سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/ ٤٤٩)، ومشكاة المصابيح، بتحقيق الألباني (٣/ ١٥٩٧).
(٩) هو: أبو إسحاق الحويني، أحد علماء مصر المعاصرين، تتلمذ على المحدث محمد بن ناصر الدين الألباني، وبرَّز في علم الحديث.
(١٠) تفسير ابن كثير، بتحقيق الحويني (٢/ ٢٣٠ - ٢٣٣).

<<  <   >  >>