للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رَبُّكُمْ حَقًّا، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا. فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَسْمَعُوا، وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا (١)؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا. ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ". (٢)

[المبحث الثالث: بيان وجه التعارض بين الآيات والحديث]

ظاهرُ الآياتِ الكريمةِ أنَّ الموتى لا يسمعون كلامَ الأحياء، وأمَّا الحديث ففيهِ إِثباتُ السماعِ لهم، وهذا يوهِمُ خِلاف الآيات. (٣)


(١) جيفوا: أي أنتنوا، يقال: جافت الميتة، وجيَّفَت، واجتافت. والجيفة: جثة الميت إذا أنتن. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (١/ ٣٢٥).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث (٢٨٧٥).
وقد روى هذا الحديث خمسة من الصحابة غير أنس - رضي الله عنه -:
الأول: حديث أبي طلحة - رضي الله عنه -: ولفظه: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ".
أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب المغازي، حديث (٣٩٧٦)، ومسلم في الموضع السابق.
الثاني: حديث عمر - رضي الله عنه -: ولفظه: "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئًا".
أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث (٢٨٧٣).
الثالث: حديث ابن عمر - رضي الله عنه -: ولفظه: "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ".
أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجنائز، حديث (١٣٧٠).
الرابع: حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ولفظه: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم اليوم لا يجيبون".
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٦٠). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩١): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح".
الخامس: حديث عبد الله بن سيدان، عن أبيه - رضي الله عنه -: ولفظه: "يسمعون كما تسمعون ولكن لا يجيبون".
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٦٥). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩١): "رواه الطبراني، وعبد الله بن سيدان مجهول".
(٣) انظر حكاية التعارض في الكتب الآتية: المحرر الوجيز، لابن عطية (٤/ ٤٣٦)، وكشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي (١/ ١٤٨)، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (١/ ٣٣٣)، وتفسير القرطبي (١٣/ ١٥٤)، والتذكرة، للقرطبي، ص (١٥٢).

<<  <   >  >>