للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعلى تقدير تسليم تفرده برواية «قبل أن يوحى إليه»؛ فإنَّ ذلك لا يقتضي طرح حديثه، فوهم الثقة في موضع من الحديث لا يُسقط جميع الحديث، ولا سيما إذا كان الوهم لا يستلزم ارتكاب محذور، ولو تُرِك حديث من وَهِمَ في تاريخ، لتُرِكَ حديثُ جماعة من أئمة المسلمين». اهـ (١)

وكذا الحافظ ابن حجر، فإنه يميل إلى تقوية شريك، ويدفع دعوى تفرده بهذه الزيادة؛ فإنه قال بعد أن أورد إنكار الأئمة المتقدمين: «وفي دعوى التفرد نظر؛ فقد وافقه كثير بن خنيس - بمعجمة ونون، مصغر - عن أنس، كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في «كتاب المغازي» من طريقه». اهـ (٢)


(١) نقله عنه الحافظُ ابن حجر في الفتح (١٣/ ٤٩٣).
(٢) فتح الباري، لابن حجر (١٣/ ٤٨٨). ورواية سعيد بن يحيى الأموي لم أقف عليها، وقد أخرجه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٥٠٩) قال: حدثنا خلاد بن أسلم قال: أخبرنا النضر، أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن كثير، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لما عرج بي مضى جبريل حتى جاء الجنة، قال: فدخلت، فأعطيت الكوثر، ثم مضى حتى جاء السدرة المنتهى، فدنا ربك فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى».
وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢/ ٥٣٠)، حديث (٣١٧)، قال: ثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، قال: ثنا كثير بن حبيش، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بينما أنا مضطجع في المسجد .... »، ثم ذكر حديثاً طويلاً في قصة الإسراء، وفيه: «ثم عرج بي حتى جاء سدرة المنتهى، فدنا إلى ربه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، ففرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة».
وكثير: اختلف في اسم أبيه فقيل: خنيس، بالخاء والسين، وقيل: حبيش، بالحاء والشين، وقد ترجم له البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٠٩) وذكره باسم: كثير بن حبيش، ثم ذكر بعده كثير بن خنيس، وذكر ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٣٤٩) - تبعاً للبخاري - ترجمتين: بالخاء المعجمة، ثم بالحاء المهملة والشين المعجمة، فقال - في الذي أوله معجمة -: «روى عن أنس»، وفي الذي أوله مهملة: «روى عن عمرة». وأما ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٧/ ١٥٠) فلم يضبط أباه، وقال: «سمعت أبى يقول: هما واحد». ورجح ابن ماكولا أن أباه «حبيش» بالحاء المهملة، ثم الموحدة، ثم المعجمة، مع التصغير، وأما أقوال النقاد فيه: فقد ضعفه الأزدي، ووثقه ابن حبان، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هو مديني مستقيم الحديث، لا بأس بحديثه. انظر: لسان الميزان، لابن حجر =

<<  <   >  >>