للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فبلغوا سيف البحر (١) من ناحية العِيص (٢) فالتقوا واصطَفُّوا للقتال، فمشى مجديُّ بن عمرو الجهني -وكان حليفًا للفريقين جميعًا- بين هؤلاء وهؤلاء حتى حَجَزَ بينهم ولم يقتتلوا (٣).

١٦ - وفي شوال من هذه السنة: كانت سرية عُبيدة بن الحارث بن عبد المطلب - رضي الله عنه - إلى بطن رابغ.

[الشرح]

ثم بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عُبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في سرية إلى بطن رابغ في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة، وعقد له لواءً أبيض، وحمله مِسْطَحُ بن أُثاثة بن عبد المطلب ابن عبد مناف، وكانوا في ستين من المهاجرين ليس فيهم أنصاريٌّ، فلقي أبا سفيان بن حرب، وهو في مائتين على بطن رابغ، على عشرة أميال من الجحفة، وكان بينهم الرميُ، ولم يَسُلُّوا السيوف، ولم يَصْطَفُّوا للقتال، وإنما كانت مناوشة، وكان سعد بن أبي وقاص فيهم، وهو أول مَن رمى بسهم في سبيل الله, ثم انصرف الفريقان إلى حاميتهم.

[قال ابن إسحاق]

وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل (٤)


(١) سيف البحر: ساحله.
(٢) قال أبو ذر: العيص هنا موضع، وأصل العيص منبت الشجر، وهو الأصل أيضًا. اهـ.
وقال ياقوت عن ابن إسحاق: العيص: من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش التي كانوا يأخذون منها إلى الشام. اهـ. نقلاً من كلام الشيخ محمَّد محيي الدين عبد الحميد على هامش "سيرة ابن هشام".
(٣) "زاد المعاد" ٣/ ١٤٦، ١٤٧.
(٤) "زاد المعاد" ٣/ ١٤٧.

<<  <   >  >>