للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يقول ابْنُ مَسْعُودٍ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ (١).

ويقول ابن مسعود أيضًا: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه (٢).

وقال أيضًا: إن إسلام عمر كان فتحًا، وإن هجرته كانت نصرًا، وإن إمارته كانت رحمة (٣).

وأما حمزة فكان فتى قوي الشكيمة تهابه قريش ويعملون له حسابًا، حتى إنه لما ضرب أبا جهل -عليه لعائن الله- على رأسه بالقوس ما استطاع أبو جهل أن يتفوه بكلمة مع قوة أبي جهل وجبروته.

[إسلام حمزة - رضي الله عنه -]

وقد ذكر قصة إسلام حمزة - رضي الله عنه - ابن إسحاق فقال:

مرَّ أبو جهل برسول الله عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره، من العيب لدينه والتضعيف لأمره، فلم يكلمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، ومولاةٌ لعبد الله بن جُدْعان في مسكن لها تسمع ذلك منه، ثم انصرف عنه، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أن أقبل متوشحًا قوسه راجعًا من قنص له، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادٍ من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة.


(١) صحيح: أخرجه البخاري (٣٨٦٣) كتاب: مناقب الأنصار، باب: إسلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
(٢) صحيح: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٢٧٠، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح السيرة" (١٨٨).
(٣) انظر: "صحيح السيرة" (١٨٨).

<<  <   >  >>