للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١٧ - وفي موسم الحج من هذه السنة: وافاه اثنا عشر رجلاً من الأنصار بعضهم ممن لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الموسم السابق، فبايعوه عند العقبة فسميت ببيعة العقبة الأولى وأرسل معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن فأسلم على يديه كثير من أهل المدينة.

[الشرح]

فلما كان موسم الحج من العام الثاني عشر من البعثة -أي بعد عام فقط من التقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأنصاريين الستة أقبل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفد من الأنصار


= كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)} صحيح: أخرجه مسلم (١٧٧)، كتاب: الإيمان. وفي لفظ لمسلم أيضًا: أن مسروقًا سأل عائشة - رضي الله عنه - هل رأى محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ربه؟ فقالت: سبحان الله لقد قف شعري لمّا قلت.
والذي عليه الجمهور أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ير ربه بعينيه قط إنما رآه بفؤاده، وأنه لا تعارض بين ما ذهب إليه ابن عباس وما ذهبت إليه عائشة - رضي الله عنه -، وذلك أنه ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: رآه بقلبه. مسلم (١٧٦). وفي لفظ أنه قال في قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)} وقوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)} قال: رآه بفؤاده مرتين.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة، وأخرى مقيدة فيجب حمل مطلقها على مقيدها ... وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يُحمل نفيها علي رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان عالمًا بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أنّ الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما تخلق الرؤية بالعين لغيره الرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلًا، ولو جرت العادة خلقها في العين. اهـ.

<<  <   >  >>