للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليه الطريق، فلم يتركوا عليه إلا سَمَل ثوب (١)، فسمع بذلك نفر من بني الضُّبيب، فنفروا إليهم، فاستنقذوا لدحية متاعه، وقدم دحيةُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل وردَّ معه دحية، وكان زيد يسير بالليل، ويكمن بالنهار، ومعه دليل له من بني عُذْرة، فأقبل بهم حتى هجم بهم مع الصبح على القوم، فأغاروا عليهم، فقتلوا فيهم فأوجعوا وقتلوا الهُنيد وابنه، وأغاروا على ماشيتهم ونَعمهم ونسائهم، فأخذوا من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف شاة، ومن السبي مائة من النساء والصبيان (٢).

وقيل: أن رفاعة بن زيد الجُذاميَّ أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه ردَّ الأسر، والسبايا والأموال، فردَّهم النبي - صلى الله عليه وسلم - (٣).

١٠ - وفي رجب من هذه السنة: كانت سرية زيد بن حارثة - رضي الله عنه - أيضًا إلى وادي القُرى، فلم يلق كيدًا.

[الشرح]

ثم غزوة زيد بن حارثة إلى وادي القرى، فأُصيب يومئذ من المسلمين ورد ابن مِرداس، وارْتُثَّ (٤) زيد بن حارثة من بين وسط القتلى (٥).

وقيل: أن زيدًا خرج بتجارة إلى الشام ومعه بضائع لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما كان دون وادي القرى لقيه ناس من فزارة، فضربوه وضربوا أصحابه،


(١) الثوب السَّمَل: أي الثوب القديم المتهالك.
(٢) "عيون الأثر" ٢/ ١٥٢، ١٥٣، والسرية ذكرها أيضًا ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٨.
(٣) السابق.
(٤) وارْتُثَّ: أي حمل من المعركة رثيثًا أي جريحًا وبه رُمْقٌ.
(٥) "عيون الأثر" ٢/ ١٥٣.

<<  <   >  >>