للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت إني أجدني أقوى من ذلك قال أحدهما أما حصين وإما مغيرة (١) قال فاقرأه في كل ثلاث (وفي رواية قال فاقرأه في كل سبع لا تزيدن على ذلك) قال ثم قال صم في كل شهر ثلاثة أيام فلت إني أقوى من ذلك قال فلم يزل يرفعني (٢) حتى قال صم يوما وافطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخي داود قال حصين في حديثه ثم قال صلى الله عليه وسلم فإن لك عابد شرة (٣) فترة فإما إلى سنة وإما إلى بدعة فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك قال مجاهد فكان عبد الله بن عمرو حيث قد ضعف وكبر يصوم الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك ثم يفطر بعد (٤) تلك الأيام قال وكان يقرأ في كل حزب كذلك يزيد أحيانا وينقص أحيانا غير أنه يوفي العدد إما في سبع وإما في ثلاث قال ثم كان يقول بعد ذلك لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي مما عدل به (٥) أو عدل لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره (عن جابر) (٦) (يعني ابن عبدالله) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاربوا (٧) وسددوا فإنه ليس أحد منكم ينجيه عمله (٨) قالوا ولا إياك يا رسول الله؟


(١) هما الراويان اللذان رويا هذا الحديث عن مجاهد (٢) أي يزيد في طلبه (٣) الشرة بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء المفتوحة النشاط والرغبة (والفترة) الانكسار والضعف والسكون بعد الحدة واللين بعد الشدة (٤) بكسر الموحدة وفتح المهملة يعني بعدد تلك الأيام وفي نسخة بهامش مسلم (بعد) فعل مضارع (٥) بضم أوله وكسر ثانيه مبني للمفعول أي وزن به كل شيء يقابل ذلك من الدنيويات قاله الحافظ (وقوله أو عدل) بفتح العين والدال بالبناء للفاعل كما ضبط في بعض النسخ أي ساوى والمعنى مقارب في الحرفين (تخريجه) لم أقف عليه مطولا بهذا السياق لغير الإمام أحمد وسنده صحيح وهو حديث مشهور معروف من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رواه عنه كثير من التابعين وأخرجه أصحاب الكتب وغيرهم مقطعا بعضه بلفظ أو بمعناه من طرق كثيرة (قال النووي رحمه الله) وحاصل الحديث بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم وإرشادهم إلى مصالحهم وحثهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق والإكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها أو تركها أو ترك بعضها وقد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وبقوله صلى الله عليه وسلم لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وفي الحديث الآخر أحب العمل إليه ما داوم صاحبه عليه وقد ذم الله تعالى قوما أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها) أهـ (قلت) وسيأتي في هذا الباب كثير من ذلك (٦) (سنده) حدثنا سريج بن النعمان ثنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر الخ (غريبه) (٧) المقاربة القصد في الأمور التي لاغلو فيها ولا تقصير أي اقتصدوا في الأمور وتجنبوا الافراط والتفريط ولا تنهمكوا في أمر الدنيا فتعرضوا عن الطاعة رأسا (وسددوا) أي اقصدوا السداد أي الصواب أو بالغوا في التصويب من سدد الرجل إذا صار ذا سداد وسدد في رميته إذا بالغ في تصويبها واصابتها (٨) قال القاضي عياض أراد أن النجاة من العذاب والفوز بالثواب بفضل الله ورحمته والعمل

<<  <  ج: ص:  >  >>