للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

يحمد الله عزّ وجلّ، فقال باستحبابه جماعات من الأصحاب وأنكره جمهورهم، فإذا قلنا باستحبابه بدأ بالحمد لله، ثم بالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو للمؤمنين والمؤمنات، فلو خالف هذا الترتيب جاز وكان تاركًا للأفضل.

وجاءت أحاديث بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) رويناها في سنن البيهقي، ولكني قصدتُ اختصار هذا الباب، إذ موضعُ بسطه كتب الفقه، وقد أوضحته في شرح المهذب.

وأما التكبيرة الثالثة فيجب فيها الدعاء للميت، وأقلُّه ما ينطلق عليه الاسم كقوله: رحمه الله، أو غفر الله له، أو اللهمَّ اغفرْ له، أو ارحمه، أو الطفْ به ونحو ذلك.

وأما المستحبّ فجاءت فيه أحاديث وآثار؛ فأما الأحاديث فأصحّها:

[٢/ ٤١١] ما رويناه في صحيح مسلم، عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال:

صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وأكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالمَاءِ والثَّلْجِ وَالبَرَدِ، ونَقِّهِ منَ الخَطايا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ


[٤١١] مسلم (٩٦٣)، ومعنى "نزله": ضيافته وإكرامه، بالعفو والأجر وإدخاله الجنة. و"مُدخله": قبره. و"الدنس": الوسخ.

= إسحاق. ولد سنة خمس وسبعين ومئة، ولزم الشافعي لمَّا قدم مصر، وصنّف المبسوط والمختصر من علم الشافعي، واشتهر في الآفاق، وكان آية في الحِجاج والمناظرة عابدًا عاملًا متواضعًا غوّاصًا على المعاني، مات في شهر رمضان سنة أربع وستين ومئتين. الفتوحات ٤/ ١٦٩
(١) "وجاءت أحاديث بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم": قال الحافظ: هي ثلاثة ليس فيها شيء مصرّح برفعه، وترجع في التحقيق إلى اثنين. الفتوحات ٤/ ١٦٩

<<  <   >  >>