للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت: وهذا الحديث محمولٌ على ما إذا كان الجمعُ كثيرًا، وسيأتي بيان هذه المسألة وكلام الماوردي صاحب الحاوي فيها إن شاء الله تعالى.

[فصل]: وأقل السَّلام الذي يصير به مؤدّيًا سنّة السلام أن يرفع صوته بحيث يُسمع المسلَّم عليه، فإن لم يُسْمعه لم يكن آتيًا بالسلام، فلا يجب الردّ عليه. وأقلّ ما يسقط به فرض ردّ السلام أن يرفع صوتَه بحيث يسمعه المسلِّم، فإن لم يسمعه لم يسقط عنه فرض الردّ، ذكرهما المتولي وغيره.

قلت: والمستحبّ أن يرفع صوته رفعًا يسمعه به المسلَّم عليه أو عليهم سماعًا محققًا، وإذا تشكك في أنه يسمعهم زاد في رفعه، واحتاط واستظهر، أما إذا سلَّم على أيقاظ عندهم نيام، فالسنّة أن يخفضَ صوتَه بحيث يَحصل سماعُ الأيقاظ ولا يستيقظ النيام.

[٤/ ٦١٠] روينا في صحيح مسلم، في حديث المقداد رضي الله عنه الطويل، قال:

كنّا نرفع للنبيّ صلى الله عليه وسلم نَصيبه من اللبن، فيجيء من الليل فيسلّم تسليمًا لا يُوقظ نائمًا ويُسمِع اليقظانَ، وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما، فجاء النبيّ صلى الله عليه وسلم فسلَّم كما كان يُسلِّم. والله أعلم.

[فصل]: قال الإِمام أبو محمد القاضي حسين، والإِمام أبو الحسن الواحدي وغيرهما من أصحابنا: ويُشترط أن يكون الجواب على الفور، فإن أخَّرَه ثم ردّ لم يعدّ جوابًا، وكان آثمًا بترك الردّ.

٢١٤ ـ بابُ ما جاء في كَراهةِ الإِشارة بالسَّلام باليد ونحوها بلا لفظ

[١/ ٦١١] روينا في كتاب الترمذي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،


[٦١٠] مسلم (٢٠٥٥) والترمذي (٢٧٢٠).
[٦١١] الترمذي (٢٦٩٦) وقد حسّنه الحافظ ابن حجر لشواهده.

<<  <   >  >>