للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الإمام أبو المحاسن الروياني من أصحابنا في كتابه البحر: يُستحبّ أن يدعوَ ويقول: لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ الحَيّ الَّذي لا يَمُوتُ، فيستحبّ أن يدعوَ لها ويثني عليها بالخير إن كانت أهلًا للثناء، ولا يُجازف في ثنائه.

١٢٣ ـ بابُ ما يقولُه مَن يُدْخِلْ الميّتَ قبرَه

[١/ ٤١٦] روينا في سنن أبي داود والترمذي والبيهقي وغيرها، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛

أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع الميت في القبر قال: بِاسْمِ اللَّهِ، وَعَلى سُنَّة رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم" قال الترمذي: حديث حسن. قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله: يُستحبّ أن يدعو للميت مع هذا.

ومن حسن الدعاء ما نصّ عليه الشافعي رحمه الله في مختصر المزني قال: يقول الذين يدخلونه القبر (١): اللَّهُمَّ أسْلَمَهُ إلَيْكَ الأشِحَّاءُ (٢) مِنْ أهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَقَرابَتِهِ وَإِخْوَانِهِ، وَفَارَقَ مَنْ كَانَ يُحِبُّ قُرْبَهُ، وَخَرَجَ مِنْ سَعَةِ الدُّنْيا وَالحَياةِ إلى ظُلْمَةِ القَبْرِ وَضِيقِهِ، وَنَزَلَ بِكَ وأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، إنْ عاقَبْتَهُ فَبِذَنْبٍ، وإنْ عَفَوتَ عَنْهُ فأنْتَ أهْلُ العَفْوِ، أنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ إلى رَحْمَتِكَ؛ اللَّهُمَّ اشْكُرْ حَسَنَتَهُ، وَاغْفِرْ سَيِّئَتَهُ، وأعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَاجْمَعْ لَهُ بِرَحْمَتِكَ الأمْنَ منْ عَذَابِكَ، واكْفِهِ كل هَوْلٍ دُونَ الجَنَّةِ؛


[٤١٦] أبو داود (٣٢١٣)، والترمذي (١٠٤٦)، والبيهقي ٤/ ٥٥. وصححه ابن حبّان، والحاكم، ووافقه الذهبي.

(١) "يقول الذين يدخلونه القبر": أي كل واحد منهم، لأن المقام للسؤال وطلب الرحمة والإِفضال، فناسب التكرار باعتبار القائلين، وفي الحديث: "إن الله يحبّ الملحّين في الدعاء" وفي الإِتيان بالموصول الموضوع للجمع تنبيه على استحباب كونهم عددًا، ويُستحبّ كونهم وترًا، ويُجزىء من يدعو ولو واحدًا
(٢) "الأشحّاء": جمع شحيح

<<  <   >  >>