رؤوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيًا، ولا كبيرًا هرمًا … وذكر تمام الحديث.
فهذه الأحاديث الصحيحة وغيرها مما تقدم ذكرها، ومما لم نذكره، تدل على أن الإسلام يجيز قتل الإنسان وإهدار دمه وماله، إذا لم يدن بالإسلام، ولم يبذل الجزية، إذا كان من أهل الكتاب ونحوهم ممن تؤخذ منهم الجزية، إلا ما استثني فيها من النساء والصبيان والشيوخ الفانين وأصحاب الصوامع؛ فهؤلاء لا يجوز قتل أحد منهم إلا أن يباشر القتال أو يعين عليه ولو بالرأي، فيقتل كما قتل دريد بن الصمة.
وقد روى أبو داود في سننه، من حديث صخر بن العيلة الهذلي الأحمسي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:«إن القوم إذا أسلموا فقد أحرزوا دماءهم وأموالهم».
ورواه الإمام أحمد في مسنده بمعناه، وفيه دليل على إهدار دماء المشركين، وحل أموالهم للمسلمين ما داموا على الشرك، والله أعلم.
وقد قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ وقال النبي ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ المتفق على صحته: «أحل الله لنا الغنائم»، وقال أيضا في حديث جابر بن عبد الله ﵄ المتفق على صحته:«أحلت لي الغنائم»، ورتب صلوات الله وسلامه عليه في الأحاديث المتقدمة عصمة