للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تعين القريحة أنّى ونت ... وتبرز ألفاظها جوهرا «١»

ويظل على هذا النهج في نظمه لقصيدته حتى يستنفذ حروف الهجاء، وكأنه بذلك حاز قصب السبق في الإبداع الشعري.

وهذه الطريقة في النظم شاعت في المديح النبوي، وهي أحد ألوان الشكل الشعري للمدائح النبوية، ومن مظاهر الصنعة في الشكل الشعري، التي كانت تعد آنذاك ممّا يدل على مهارة الشاعر ومقدرته، وهي لم تضف جديدا إلى شكل القصيدة العربية، بل جمدته بهذه القيود التي لا مسوّغ لها في المعنى أو في الصنعة الشعرية.

[النظم:]

ومن المظاهر البارزة في شكل المدحة النبوية الشعري، أو التي أثّرت في الشكل، النظم، فبعض شعراء المديح النبوي أرادوا في قصائدهم أن يجمعوا كل ما قيل في مدح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجاءت قصائدهم تاريخا أو سيرة أو ما شابه ذلك، فابتعدت عن الشاعرية، واقتربت من المنظومات التعليمية، لذلك اختل فيها الشكل الشعري الذي عهدناه في قصائد المدح العربية وفي معظم المدائح النبوية.

والمدائح النبوية التي نحا فيها أصحابها منحى النظم كثيرة، وقلما يخلو ديوان شاعر مكثر في المديح النبوي من قصيدة استبد بها النظم، مثل القصيدة الشقراطيسية التي سبق الحديث عنها ومثل همزية البوصيري التي بدأها بقوله:

كيف ترقى رقيّك الأنبياء ... يا سماء ما طاولتها سماء «٢»

فهو يظهر من المقدمة سعيه في قصيدته إلى إثبات فضل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتفرّده في


(١) الأدفوي: الطالع السعيد ص ٤٩٠.
(٢) ديوان البوصيري: ص ٤٩.

<<  <   >  >>