للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فالصليبيون كانوا دائمي الانتقاد للإسلام ومهاجمة نبيّه، لذلك ردّ المسلمون على ذلك بالدفاع عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومدحه.

[مخالفة الشريعة:]

كان الشعور الديني في عهد المماليك متّقدا، تذكيه في بعض الأحيان الحوادث المخالفة للدين التي كانت تظهر على يدي المماليك وعمّال الدولة، إذ عدّ الناس المظاهر المخالفة للشريعة من أهم أسباب انكسار المسلمين في حروبهم مع أعدائهم، وأسباب النكبات والكوارث التي كانت تحل بهم، وكأنها عقوبة لهم على سكوتهم عن كل ما ينافي الشريعة، وقد قيل في ذلك: «فالحوادث المخالفة للدين، إذا حدثت في هذه الأمة، فهي داء، والقيام بالحق- كما جاء عن الله ورسوله- هو الشفاء «١» .

فعندما ما يشعر الناس أن هناك ما يخالف الشريعة الإسلامية السمحة، عليهم أن يغيروا ذلك بكل استطاعتهم فإذا عجزوا عن ذلك، التفتوا إلى التشدد في تأدية الشعائر الدينية، وإلى الدعاء والاستغفار، حتى لا يلحقهم وزر ما يجري أمامهم.

وقد استعرض السبكي بعض مظاهر مخالفة الشريعة على أيامه، وقارن بين أصحاب الأمر في زمانه، وما كان عليه أولو الأمر أيام رسول الله والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم-، ثم خلص من ذلك كله إلى النتيجة التالية: «ومصلحة الخلق فيما شرعه خالقهم، وهو أعلم بمصالحهم ومفاسدهم، وشريعة نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم متكفلة بجميع مصالح الخلق في معاشهم ومعادهم، ولا يأتي الفساد إلا من الخروج عنها، ومن لزمها صلحت أيامه واطمأنت» «٢» .


(١) الأسدي، محمد: التيسير والاعتبار ص ٤٦.
(٢) السبكي: معيد النعم ص ٥١.

<<  <   >  >>