للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقيل لى: أصبت أصاب الله بك أمّتك «١» على الفطرة، وفرضت علىّ خمسون صلاة كلّ يوم، أو قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم- الشك من سعيد- فجئت حتى أتيت على موسى، فقال لى: بم أمرت؟ فقلت: أمرت بخمسين صلاة كلّ يوم، قال: إنى قد بلوت النّاس قبلك، وعالجت بنى إسرائيل أشدّ المعالجة، وإن أمّتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربّك فسله التخفيف لأمّتك، فرجعت، فحطّ عنى خمس صلوات، فما زلت أختلف بين ربّى وبين موسى كلما أتيت عليه قال لى: مثل مقالته حتى رجعت بخمس صلوات كلّ يوم، فلما أتيت على موسى قال لى: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إنى قد بلوت النّاس قبلك وعالجت بنى إسرائيل أشدّ المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربّك فسله التخفيف لأمتك، قلت: لقد رجعت إلى ربّى حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلّم، قال: فنوديت أو نادانى مناد- الشك من سعيد- أن قد أمضيت فريضتى، وخفّفت عن عبادى، وجعلت بكل حسنة عشر أمثالها» «٢» .

[٧٣] عن أنس بن مالك، قال: «لما جاء جبريل- عليه السلام- إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالبراق فكأنها أمرّت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق «٣» ! فو الله إن ركبك «٤» مثله، وسار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإذا هو


(١) أى أحسنت الاختيار.
(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب مناقب الأنصار- باب المعراج، حديث (٣٨٨٧) ، ومسلم فى كتاب الإيمان- باب الإسراء برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حديث (٢٦٤) .
(٣) مه يا براق: اسم فعل أمر، والمراد به طلب الهدوء والسكينة.
(٤) إن بمعنى ما.

<<  <   >  >>