للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحديث وبطلانه. (١)

الدليل الخامس: الإجماع على عصمته - صلى الله عليه وسلم - ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة، إما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله، وهو كفر، أو أن يتسور عليه الشيطان، ويشبه عليه القرآن، حتى يجعل فيه ما ليس منه، ويعتقد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ من القرآن ما ليس منه حتى ينبهه جبريل عليه السلام، وذلك كله ممتنع في حقه - صلى الله عليه وسلم -، أو يقول ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل نفسه عمداً، وذلك كفر، أو سهواً، وهو معصوم من هذا كله. (٢)

الدليل السادس: أنَّ الحديث قد رُوي من طرق صحيحة متعددة: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ». (٣)

وليس في هذه الطرق ذكر لقصة الغرانيق، ولو كانت


(١) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (٢/ ٨١)، ومفاتيح الغيب، للرازي (٢٣/ ٤٤)، وتفسير القرطبي (١٢/ ٥٦)، وفتح القدير، للشوكاني (٣/ ٦٦١).
(٢) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/ ٨٠)، وأحكام القرآن، لابن العربي (٣/ ٣٠٤).
(٣) رُويت عدة أحاديث عن عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة النجم، وسجد بها، وليس في هذه الأحاديث ذكرٌ لقصة الغرانيق، ومن هذه الأحاديث:
١ - حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَرَأَ سُورَةَ النَّجْم؛ ِ فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا». أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، حديث
(١٠٧٠).
٢ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ». أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، حديث (١٠٧١).
٣ - حديث جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَال: َ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ سُورَةَ النَّجْم؛ ِ فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَنْ عِنْدَهُ؛ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَأَبَيْتُ أَنْ أَسْجُدَ، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ الْمُطَّلِبُ، وَكَانَ بَعْدُ لَا يَسْمَعُ أَحَدًا قَرَأَهَا إِلَّا سَجَدَ». أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٢٠)، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٤٨١).
٤ - حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَرَأَ بِالنَّجْمِ فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ حَتَّى سَجَدَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ، وَحَتَّى سَجَدَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ رَفَعَهُ إلَى وَجْهِهِ بِكَفِّهِ». أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥٣). =

<<  <   >  >>