للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ابن مسعود وموافقة الجماعة]

ويبدو أنّ ابن مسعود صار في آخر أمره إلى موافقة الجماعة وإن كان قد احتفظ بالقراءة على حرفه؛ لأنّه أدرك أنّ الاختلاف الّذي وقع بينه وبينهم إنّما كان في الحرف أو في الحفظ، وليس هذا من قبيل اختلاف التّضادّ.

نقل أبو وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود، قال:

إنّي قد سمعت القراء؛ فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علّمتم، وإيّاكم والاختلاف والتّنطّع، فإنّما هو كقول أحدكم: هلمّ، وتعال (١).

ماذا عن الصّحف الّتي ردّها عثمان إلى حفصة أمّ المؤمنين؟

يجيب عن ذلك سالم بن عبد الله بن عمر، فيذكر أنّ مروان (يعني ابن الحكم) كان يرسل إلى حفصة يسألها الصّحف الّتي كتب منها القرآن، فتأبى حفصة أن تعطيه إيّاها.

قال سالم: فلمّا توفّيت حفصة ورجعنا من دفنها؛ أرسل مروان بالعزيمة


(١) أثر صحيح. أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (رقم: ٣٤ - فضائل القرآن) وأبو عبيد في «الفضائل» (ص: ٣٦١) و «غريب الحديث» (٣/ ١٦٠) وابن شبّة (٣/ ١٠٠٧) وابن جرير (١/ ٢٢) والبيهقيّ في «السّنن» (٢/ ٣٨٥) و «الشّعب» (رقم: ٢٢٦٨) والخطيب في «تاريخه» (٥/ ١٢٦) من طريق الأعمش، عن أبي وائل.
قلت: وإسناده صحيح.

<<  <   >  >>