للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حولهم بأنهم يقصدون بذلك (أرعنا سمعك)، أي: انتبه لما نقول لك, وهم يقصدون بذلك سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصفه بالرعونة (وَرَاعِينُو بِالعِبْرِيَّةِ تَعْنِي الشِّرِّيرَ) وهم إنما يفعلون ذلك استهزاءً بالدين الذي يبلغه النبي عن ربه إلى عباد الله" (١).

وعلى هذا فمعنى تحريفهم الكلم عن مواضعه أنهم يغيرونه ويتأولونه بالباطل, ويوهمون السامع أنهم يريدون الخير, وهم على العكس من ذلك يريدون الشر.

الثاني: ما ذكره الله بقوله: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (٢).

وهذا التحريف هو تبديلهم لهيئة الفعل التي أمرهم الله بها لدخولهم الأرض المقدسة سجداً, فتأولوها بالتأويلات الفاسدة, قال ابن الجوزي رحمه الله: " أمرهم في دخولهم بفعل وقول, فالفعل: السجود, وفيه خمسة أقوال:

أحدها: أنهم دخلوا متزحفين على أوراكهم, رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (٣).

الثاني: أنهم دخلوا من قبل أستاههم, قاله ابن عباس وعكرمة.

الثالث: أنهم دخلوا مقنعي رؤوسهم, قاله ابن مسعود (٤).

والرابع: أنهم دخلوا على حروف عيونهم, قاله مجاهد.

والخامس: أنهم دخلوا مستلقين, قاله مقاتل" (٥).


(١) انظر: أيسر التفاسير لأسعد حومد (١/ ٥٣٩) مرجع سابق.
(٢) سورة البقرة الآية: (٥٨ - ٥٩).
(٣) والحديث الذي يشير إليه ابن الجوزي هو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {قيل لبنى إسرائيل: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} , فدخلوا يزحفون على أستاههم, فبدّلوا وقالوا: حطة, حبة في شعرة} أخرجه البخاري, كتاب تفسير القرآن, باب قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} (٤/ ١٦٢٧) برقم: (٤٢٠٩) مرجع سابق.
(٤) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي - رضي الله عنه -، أبو عبد الرحمن، صحابي جليل، من السابقين إلى الإسلام مات سنة (٣٢ هـ). انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ٩٨٧) مرجع سابق، وأسد الغابة (٣/ ٣٩٤) مرجع سابق، والإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٢٣٣) مرجع سابق.
(٥) انظر: زاد المسير في علم التفسير (١/ ٨٦٨٧) مرجع سابق.

<<  <   >  >>