للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبين الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - أن الألفاظ المجملة (١) إذا أُرِيدَ بها معنى صحيحاً أقررناها وقلنا: التعبير خطأ، وإذا أُرِيدَ بها معنى فاسداً أنكرنا على من قال بها (٢).

وقال الشيخ - رحمه الله - مبيناً المسلك الصحيح في مثل هذه التعبيرات: "ولو اقتصر من يتكلم في التوحيد على ما ورد من التعبير في نصوص الشريعة، وما عرف عن السلف الصالح في أسماء الله وصفاته؛ لكان في ذلك عصمة لهم من زلل الرأي والتوسع في التعبير، ولو اكتفوا في الاستدلال على مسائل الدين وخاصة السمعية بما دلهم عليه الكتاب والسنة من الأدلة السمعية والعقلية لهدوا إلى صراط مستقيم ونجوا من فرقة الأهواء ومن الحيرة التي طوحت بهم في المتاهات" (٣).

ويغني عن لفظ (الجهة) وصف الله بالعلو والفوقية، وأنه سبحانه وتعالى في السماء وهذه ما وردت بها نصوص الشريعة (٤).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " فلفظ الجهة قد يراد به شيء موجود غير الله، فيكون مخلوقاً، كما إذا أريد بالجهة نفس العرش أو نفس السماوات، وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى؛ كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم.

ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه؛ كما فيه إثبات العلو، والاستواء، والفوقية، والعروج إليه ... ونحو ذلك، وقد علم أنَّ ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق، والخالق سبحانه وتعالى مباين للمخلوق، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته.


(١) وهي التي تحتمل حقاً وباطلاً، مثل: وصف الله بالجسم، والحيز، والجهة، والحد. ينظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي (١/ص ١٥٩).
(٢) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي (١/ ١٥٩).
(٣) الإحكام في أصول الأحكام (٢ج٤/ ١٢٩).
(٤) ينظر: صفات الله - عز وجل - الواردة في الكتاب والسنة (ص ٩٩).

<<  <   >  >>