للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير (١)، ولا يحكم بكفره بمجردّ ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفر من العلماء.

وأما من لعن وقبَّح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.

وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب في كفره؛ فإنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق ... " (٢).

عليه فحكم الساب يختلف باختلاف اعتقاده، ومن سبه، ومتعلق سبه.

وليعلم أن سب الصحابة - رضي الله عنهم - باب للزندقة، وعلامة وأمارة لأهل الأهواء والبدع، يقول الإمام أحمد بن حنبل: " ومن انتقص واحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أبغضه لحدث كان منه، أو ذكر مساوئه، كان مبتدعاً حتى يترحم عليهم جميعاً، ويكون قلبه لهم سليماً" (٣).


(١) التعزير: في اللغة يطلق على معان منها: المنع، والنصرة، والتأديب، واصطلاحاً: عقوبة غير مقدرة شرعاً بقصد منها منع الجاني من المعاودة وردعه عن المعصية.
ينظر: لسان العرب (٤/ ٥٦١ - ٥٦٢)، وحاشية الروض المربع (٧/ ٣٤٥).
(٢) الصارم المسلول (٣/ ١١١٠ - ١١١١)، ينظر: الرد على الرافضة ضمن مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب (١١/ ١٨ - ١٩).
(٣) رسالة أصول السنة له (ص ٣٣) ضمن عقائد أئمة السلف جمع فواز زمرلي.

<<  <   >  >>