للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من عبد دون الله وهو غير راض بذلك كالأنبياء والصالحين لا يسمى طاغوتاً، وإنما الطاغوت: الشيطان الذي دعاهم إلى ذلك وزينه لهم من الجن والإنس" (١).

الأصل في الحكم بغير ما أنزل الله قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)} المائدة: ٤٤.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو، عدلاً من غير اتباع لما أنزل الله، فهو كافر، فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرها، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله سبحانه وتعالى كسوالف البادية، وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر، فإن كثيراً من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله، فهم كفار، وإلا كانوا جهالاً" (٢).

ولابن القيم - رحمه الله - تفصيل في الحكم بغير ما أنزل الله، أوضحه بقوله: " والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين: الأصغر والأكبر، حسب حال الحاكم.

فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر.

وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر.

وإن جهله وأخطأه، فهذا مخطئ، له حكم المخطئين" (٣).

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله -: " فانظر كيف سجل تعالى على الحاكمين بغير ما أنزل الله، الكفر والظلم والفسوق، ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافراً ولا يكون كافراً، بل كافر مطلقاً: إما كفر عمل، وإما كفر


(١) فتاوى اللجنة (١/ ٧٨٤ - ٧٩٤).
(٢) منهاج السنة (٥/ ١٣٠).
(٣) مدارج السالكين (١/ ٣٤٦).

<<  <   >  >>