للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويقول الآخر:

لا تفزع الأرنب أهواها ... ولا ترى الذئب بها ينجحر

أي: لا أرنب بها، فتفزعها أهوالها.

وبينت الكتاب:

وقدر ككف القرد لا مستعيرها ... يعار، ولا من يأتها يتدسم

أي: لا مستعير يستعيرها، فيعارها، لأنها - لصغرها ولؤمها - مأبية معيفه (١).

وقد أعاد ابن جنى هذا الفن من فنون القول، في باب آخر من خصائصه بعنوان "باب في الجمع بين الأشباه من حيث يغمض الاشتباه" مفترضاً أن يقول له قائل: من أين تجمع قول الله تعالى "ولم يكن له ولي من الذل" مع قول أمرئ القيس،

على لا حب لا يهتدى بمناره ... إذا ساقه العود النياطي جرجرا

ويجيب ابن جنى على هذا السؤال بأن معنى قوله: "ولم يكن له ولي من الذل" (٢)، لم يذل، فيحتاج إلى ولي من الذل، كما أن البيت معناه: لا منار به، فيهتدى به، ومثله قول الآخر:

لا تفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الضب بها ينجحر


(١) الخصائص ٣/ ١٦٤
(٢) ختام سورة الإسراء

<<  <   >  >>