للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٤ - مكانته العلمية ومكانته الاجتماعية.

مكانته العلمية:

كان إمام وقته وفريد دهره وقريع عصره لا يعرف في شرق الأرض وغربها شخص يتقدم في علم مذهبه عليه أو يضاف في ذلك إليه، حتى قال تلميذه أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله: (لم أدرك فيمن رأيت وحاضرت من العلماء على اختلاف مذاهبهم من كملت له شرائط الاجتهاد المطلق إلا ثلاثة) (١) وذكر أولهم القاضي أبا يعلى بن الفراء.

هذا مع تقدمه على فقهاء زمانه بقراءته للقرآن بالقراءات العشر وكثرة سماعه للحديث وعلو إسناده في المرويات، ومما يدلل على مكانته العلمية وكثرة قاصديه للتعلم منه أنه حضر الناس مجلسه وهو يملي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد صلاة الجمعة بجامع المنصورحتى امتلأ المسجد من كثرة الحضور حتى سجدوا في حلقة الإملاء على ظهور الناس لكثرة الزحام، وما رأى الناس في زمانهم مجلساً للحديث اجتمع فيه ذلك الجم الغفير والعدد الكثير غير مجلس القاضي أبي يعلى -رحمه الله -وأنه حزر العدد بالألوف وذلك مع نباهة من حضر من الأعيان وأماثل هذا الزمان من النقباء وقاضي القضاة والشهود والفقهاء وكان يوما مشهودا (٢).

مكانته الاجتماعية:

أما مكانته الاجتماعية فقد حاز رضى الناس، بما كان عليه من مكانةٍ علميةٍ وما يتصف به من جميل الخلال، وتواضع جم وخلق رفيع، أكسبه احترام أهل زمانه وتقديرهم له وتوقيره ولا أدل على هذه المكانة السامية له في قلوب الناس من يوم وفاته حيث تعطلت الأسواق وأغلقت المتاجر، لشهود جنازته، وحضرها أرباب الدولة وأعيان الناس من الفقهاء والقضاة، ونقباء الهاشميين وغيرهم من أهل المكانة والفضل (٣).


(١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٥/ ١٢٣).
(٢) انظر: طبقات الحنابلة (٢٠١،٢٠٠).
(٣) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢١٦)،المنتظم (١٦/ ٩٩).

<<  <   >  >>