للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

ثم يرجع الكلام إلى سياق ما أردته، وتكميل ما قصدته، من ذكر أصحابنا إن شاء الله تعالى، على ترتيب أحوالهم وتفصيل إجمالهم.

فأما القاضي حسين بن علي الطبري (١)، مصنف «العدَّة» والشيخ أبو نصر محمد بن هبة الله البندنيجي (٢). فأنهما سكنا مكة بعد أن تفقها ببغداد بشيوخٍ، أعلاهم رتبة شيخ شيوخ بغداد في وقته، الإمام أبو إسحاق الشيرازي، وكان الحسين عالماً بعلومٍ، منها الفقه والخلاف والحديث والتفسير واللغة والأصول والكلام، وكان متبحراً فيه ماهراً، وكان الشيخ أبو نصرٍ أعمى، وهو في الفقه دون الحسين، ومات (٣) بمكة قبل القاضي حسين بن علي الطبريّ، فصلّوا عليه جميعاً، بعد أن جرت بينهما منافرة في حياتهما وافتراق أهوية. ويقال إن القاضي حسين بن علي الطبري [١٠٩] لم يتولّ قضاء مكة، وإنما كان المتولّي للقضاء فيها، ابنه، فمات في حياة أبيه، فخلفه أياماً في مقامه، ثم اعتذر فعُذِر، ثم مات بعد ذلك، أحسبه على رأس الخمسمائة (٤)، ثم تولى أولاده القضاء في مكة: فمنهم القاضي أبو البركات (بن محمد بن علي) (*) بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن الحسين الطبري، وهنالك اليوم من ذريتهم جماعة.


(١) طبقات السبكي ٣: ١٥٢ والعقد الثمين للفاسي ٢: ١٤١ وانظر ص ١١٩.
(٢) طبقات السبكي ٣: ٨٥ والعقد الثمين للفاسي ١: ٢٠٦ وانظر ص ١١٩.
(٣) مات القاضي حسين الطبري سنة ٤٩٥ هـ ومات البندنيجي سنة ٤٩٥ هـ أيضاً.
(٤) ذكر السبكي والفاسي أنه توفي سنة ٤٩٥ هـ.
(*) ساقط من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>