ثمَّ انكفأ بعد ذَلِك إِلَى الْبَلَد عقيب فَرَاغه من بعلبك وترتيب من رتبه لحفظها وَالْإِقَامَة فِيهَا
قَالَ ووردت الْأَخْبَار فِي أَيَّام من جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة بِأَن ابْن جوسلين جمع الإفرنج من كل نَاحيَة وَقصد مَدِينَة الرها على غَفلَة بموافقة من النَّصَارَى المقيمين فِيهَا فَدَخلَهَا وَاسْتولى عَلَيْهَا وَقتل من فِيهَا من الْمُسلمين
فَنَهَضَ نور الدّين صَاحب حلب فِي عسكره وَمن انضاف إِلَيْهِ من التركمان وَغَيرهم فِي زهاء عشرَة آلَاف فَارس ووقفت الدَّوَابّ فِي الطرقات من شدَّة السّير ووافوا الْبَلَد وَقد حصل ابْن جوسلين وَأَصْحَابه فِيهِ فَهَجَمُوا عَلَيْهِم وَوَقع السَّيْف فيهم
وَقتل من أرمن الرها وَالنَّصَارَى من قتل وَانْهَزَمَ إِلَى برج يُقَال لَهُ برج المَاء فَحصل فِيهِ ابْن جوسلين فِي تَقْدِير عشْرين فَارِسًا من وُجُوه أَصْحَابه وأحدق بهم الْمُسلمُونَ وشرعوا فِي النقب عَلَيْهِم حَتَّى تعرقب البرج فَانْهَزَمَ ابْن جوسلين فِي الْخفية من اصحابه وَأخذ الْبَاقُونَ ومحق السَّيْف كل من ظفر بِهِ من نَصَارَى الرها واستخلص من كَانَ فِيهِ أَسِيرًا من الْمُسلمين وَنهب مِنْهَا شَيْء كثير من المَال والأثاث والسبي وانكفأ الْمُسلمُونَ بالغنائم إِلَى حلب وَسَائِر الْأَطْرَاف
قَالَ ابْن الْأَثِير لما قتل زنكي كَانَ جوسلين الفرنجي الَّذِي كَانَ صَاحب الرها فِي ولَايَته غرب الْفُرَات فِي تل بَاشر وَمَا جاورها فراسل أهل الرها وَكَانَ عامتهم من الأرمن وواعدهم يَوْمًا يصل إِلَيْهِم فِيهِ فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك فَسَار فِي عساكره إِلَيْهَا وملكها وامتنعت عَلَيْهِ القلعة بِمن فِيهَا من الْمُسلمين فَقَاتلهُمْ وجد فِي قِتَالهمْ فَبلغ الْخَبَر نور الدّين وَهُوَ يَوْمئِذٍ