للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل فِي فتح شهرزور وبعلبك وحصار دمشق

قَالَ ابْن الْأَثِير كَانَت شهرزور وأعمالها وَمَا يجاورها من الْبِلَاد وَالْجِبَال فِي يَد قفجاق بن أرسلان تاش التركماني وَكَانَ مَالِكهَا نَافِذ الحكم على قاصي التركمان ودانيهم يرَوْنَ طَاعَته فرضا حتما فتحامى الْمُلُوك قصد ولَايَته وَلم يتَعَرَّضُوا لَهَا لحصانتها فَعظم شَأْنه وازداد جمعه

فَلَمَّا كَانَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بلغ الشَّهِيد أتابك عَنهُ مَا اقْتضى أَن يقْصد بِلَاده فَهزمَ عسكره وَملك بِلَاد شهرزور وَغَيرهَا فأضافها إِلَى بِلَاده واصلح أَحْوَال أَهلهَا وخفف عَنْهُم مَا كَانُوا يلقونه من التركمان

وَعَاد إِلَى الْموصل عَازِمًا على الْمسير إِلَى الشَّام فَإِنَّهُ كَانَ لَا يرى الْمقَام بل لَا يزَال ظَاعِنًا إِمَّا لرد عَدو يَقْصِدهُ وَإِمَّا لقصد بِلَاد عَدو وَإِمَّا لغزو الفرنج وسد الثغور

وَكَانَت مياثر السُّرُوج آثر عِنْده من وثير المهاد والسهر فِي حراسة المملكة أحب إِلَيْهِ من عرض الوساد وأصوات السِّلَاح ألذ فِي مسمعه من الْغناء لَا يجد لذَلِك كُله عناء

وَفِي هَذِه السّنة وَهِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ولد تقيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب بن شاذي

وفيهَا سَار الشَّهِيد فِي جُنُوده بعد ملك شَهْرَزَوْرَ إِلَى مَدِينَة دمشق

<<  <  ج: ص:  >  >>