للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غَايَة المنعة والحصانة وَقتل من كَانَ فِيهِ من الإفرنج والأرمن وَحصل للعسكر من المَال والسبي الشَّيْء الْكثير ونهضوا طَالِبين ثغر بانياس ونزلوا عَلَيْهِ فِي آخر صفر وَقد خلا من حماته وتسهلت أَسبَاب ملكته

وَقد تواصلت استغاثة أهل عسقلان واستنصارهم بِنور الدّين فَقضى الله تعإلى بالخلف بَينهم وَالْقَتْل وهم فِي تَقْدِير عشرَة آلَاف فَارس وراجل فأجفلوا عَنْهَا من غير طَارق من الإفرنج طرقهم وَلَا عَسْكَر رهقهم ونزلوا على الْمنزل الْمَعْرُوف بالأعوج وعزموا على معاودة النُّزُول على بانياس وَأَخذهَا ثمَّ أحجموا عَن ذَلِك من غير سَبَب وَلَا مُوجب وَتَفَرَّقُوا وَعَاد مجير الدّين إِلَى دمشق ودخلها سالما فِي نَفسه وَجُمْلَته حادي عشر ربيع الأول وَعَاد نور الدّين إِلَى حمص وَنزل بهَا فِي عسكره

ووردت الْأَخْبَار بوصول أسطول مصر إِلَى عسقلان فَقَوِيت نفوس من بهَا بِالْمَالِ وَالرِّجَال والغلال وظفروا بعدة وافرة من مراكب الفرنج فِي الْبَحْر وهم على حَالهم فِي محاصرتها ومضايقتها والزحف بالبرج إِلَيْهَا

وَاسْتمرّ ذَلِك إِلَى أَن تيسرت لَهُم أَسبَاب الهجوم عَلَيْهَا من بعض جَوَانِب سورها فهدموه وهجموا الْبَلَد وَقتل من الْفَرِيقَيْنِ الْخلق الْكثير وألجأت الضَّرُورَة وَالْغَلَبَة إِلَى طلب الْأمان فأجيبوا إِلَيْهِ وَخرج من أمكنة الْخُرُوج فِي الْبر وَالْبَحْر إِلَى نَاحيَة مصر وَغَيرهَا

وَقيل إِن فِي هَذَا الثغر المفتتح من العُدد الحربية وَالْأَمْوَال والميرة والغلال مَا لَا يحصر فيذكر

وَلما شاع هَذَا الْخَبَر فِي الأقطار سَاءَ سَمَاعه وَضَاقَتْ الصُّدُور وتضاعفت الأفكار بحدوث مثله فسبحان من لَا يُردُّ نَافِذ قَضَائِهِ وَلَا يُدفع محتوم أمره عِنْد نُفُوذه ومضائه

قَالَ وَعرض بَين الرئيس ابْن الصُّوفِي وَبَين أَخَوَيْهِ عز الدولة وزينها

<<  <  ج: ص:  >  >>