وَحكي أَن شاور أرسل إِلَى أَسد الدّين وَهُوَ مَحْصُور ببلبيس يَقُول لَهُ اعْلَم أنني قد أبقيت عَلَيْك وَلم أمكن الفرنج مِنْك لأَنهم كَانُوا قَادِرين عَلَيْك وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك لأمرين أَحدهمَا أَنِّي مَا أخْتَار أَن أكسر جاه الْمُسلمين وأُقوي الفرنج عَلَيْهِم وَالثَّانِي أَنِّي خفت أَن الفرنج إِذا فتحُوا بلبيس طمعوا فِيهَا وَقَالُوا هَذِه لنا لأَنا فتحناها بسيوفنا وَمَا من يَوْم كَانَ يمْضِي إِلَّا وَأَنا وأنفذ إِلَى أكَابِر الفرنج الْجُمْلَة من المَال وأسألهم أَن يكسروا همة الْملك عَن الزَّحْف
قَالَ وَأقَام أَسد الدّين بِظَاهِر بلبيس ثَلَاثَة أَيَّام ورحلت الفرنج إِلَى جِهَة السَّاحِل وَسَار أَسد الدّين قَاصِدا الشَّام وَجعل مسيره على البرِّية
وَاتفقَ أَن الْبُرْنُس أرناط صَاحب الكَرَك والشَّوْبَك تَأَول ليمينه الَّتِي حَلفهَا لأسد الدّين وَقَالَ أَنا حَلَفت أَنِّي مَا ألحق أَسد الدّين وَلَا عسكره فِي الْبر وَأَنا أُرِيد ألحقهُ فِي الْبَحْر وَركب فِي الْبَحْر وَصَارَ فِي يَوْم وَاحِد إِلَى عسقلان وَخرج مِنْهَا إِلَى الكرك والشوبك وَجمع عسكره الْمُقِيم هُنَاكَ وَقعد مرتقباً خُرُوج أَسد الدّين من الْبَريَّة ليوقع بِهِ وَعلم أَسد الدّين بمكيدة أرناط بالحدس والتخمين فسلك طَرِيقا من خلف الْمَكَان الَّذِي كَانَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute