للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الإيرادات والاعتراضات على هذا المذهب:

١ - اعتُرِضَ على هذا المذهب: بأن الكفار إذا تابوا فإن الحد يسقط عنهم، سواء كانت توبتهم قبل القدرة عليهم، أو بعدها، وذلك لقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال: ٣٨]، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء؛ وأما آية الحرابة فإنها اشترطت أنْ تكون التوبة قبل القدرة عليهم، فدل على أنها في المسلمين لا في الكفار.

٢ - واعتُرِضَ أيضاً: بأنها لو كانت خاصة بالكفار المرتدين لكان حكمهم القتل مطلقاً، لا ما ذكر في الآية من التفصيل؛ إذ في الآية النفي لمن لم يتب قبل القدرة، والمرتد لا يُنفى، وفيها قطع اليد والرجل، والمرتد لا تُقطع له يد ولا رجل، فثبت أنها لا يراد بها المشركون، ولا المرتدون. (١)

٣ - واعتُرِضَ أيضاً: بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والآية وإن قيل إنها نزلت في المشركين؛ إلا أنَّ حكمها عام، ولا يصح تخصيصها بالمشركين.

وأجيب: بأن جميع ما ذُكِرَ في الآية من أحكام فهو عام في المسلمين وغيرهم، إلا أنَّ الوعيد في آخر الآية خاص بالمشركين دون المسلمين، ولا مانع من تخصيص أحكام العام ببعض أفراده، إذا دلَّ الدليل على ذلك، وقد قام الدليل وهو سبب نزول الآية.

المذهب الثاني: أنَّ حديث عبادة - رضي الله عنه - عام، والآية مخصصة لعمومه، فكل من أقيم عليه الحد فهو كفارة له، عدا الحرابة فإن إثمها باق عليه، وإنْ أقيم عليه حدها، ولا يسقطها عنه إلا التوبة إلى الله تعالى.

وهذا مذهب: الطحاوي (٢)، والجصاص، وابن حزم، وابن عطية (٣)، وابن الفرس (٤) (٥)، وأبي عبد الله القرطبي (٦)، وابن جزي (٧)، وابن عاشور


(١) انظر: أحكام القرآن، لابن العربي (٢/ ٩٣).
(٢) مشكل الآثار (٤/ ٤٢٦).
(٣) المحرر الوجيز (٢/ ١٨٥).
(٤) هو: عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم الخزرجي، أبو عبد الله، المعروف بابن الفرس: قاضٍ أندلسي، من علماء غرناطة. ولي القضاء بجزيرة شقر، ثم في وادي آش، ثم في جيان. وأخيراً بغرناطة، وجُعل إليه النظر في الحسبة والشرطة. وتوفي في إلبيرة. له تآليف، منها (كتاب أحكام القرآن) فرغ من تأليفه بمرسية سنة ٥٥٣ هـ، (ت: ٥٩٩هـ). انظر: الأعلام، للزركلي (٤/ ١٦٨).
(٥) أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ل ٣٩٣ ب) مخطوط.
(٦) تفسير القرطبي (٦/ ١٠٣).
(٧) التسهيل لعلوم التنزيل (١/ ٢٣٠).

<<  <   >  >>