للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واعتُرِضَ على هذا القول: بأن فيه تفكيكاً للضمائر، والأصل أنْ تكون الضمائر متناسقة وعائدة على مذكور واحد. (١)

أدلة هذا المذهب:

استدل القائلون بأن مراد الآية هو مسجد قباء بأدلة، منها:

الأول: أنَّ قوله تعالى: (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) يقتضي أنه مسجد قباء؛ لأن تأسيسه كان في أول يوم حلَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بدار الهجرة، وأما مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يُنْشَأ إلا بعد ذلك. (٢)

الدليل الثاني: أنَّ قوله في بقية الآية: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) يؤكد كون المراد مسجد قباء، وقد صح في سبب نزول الآية أنها نزلت في أهل قباء؛ فتعين حمل الآية جميعها على أنها واردة في مسجد قباء.

وأجابوا عن حديث أبي سعيد والذي فيه تعيين مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا:

وأما حديث أبي سعيد: فليس هو في معرض بيان وتعيين ما في الآية؛ بل هو في بيان الأحق بهذا الوصف، يدل عليه قوله في رواية أخرى هي من تمام الحديث: «وفي ذلك خير كثير». (٣) يريد مسجد قباء.

قالوا: والسر في إجابته - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك إنما هو لدفع ما توهمه السائل من


(١) انظر: فتح الباري، لابن حجر (٧/ ٢٨٩)، وتعليق الصابوني على كتاب «معاني القرآن» للنحاس (٣/ ٢٥٥)، حاشية (٢).
(٢) انظر: تفسير القرطبي (٨/ ١٦٥)، وفتح الباري، لابن حجر (٧/ ٢٨٩)، وروح المعاني، للآلوسي (١١/ ٢٩).
(٣) هذه الزيادة في الحديث: أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٤٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٣) و (٣/ ٩١)، والترمذي في سننه، في كتاب الصلاة، حديث (٣٢٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٦٢)، جميعهم من طريق أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه سمعان، عن أبي سعيد الخدري، به.
و «سمعان»: هو أبو يحيى الأسلمي، مولاهم المدني، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: «ليس به بأس». انظر: الثقات، لابن حبان (٦/ ٤٣٤)، وتهذيب الكمال، للمزي (١٢/ ١٤٠).
وبقية رجال الإسناد ثقات، والحديث صححه الترمذي، والحاكم، وحسنه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٢١٨).

<<  <   >  >>