للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَرُدّ عَلَيْهِ السَّلَام) (١)، ثم ذكر آثارًا كثيرة جدا عن الصحابة، وعن التابعين رحمهم الله، والله تعالى أعلم (٢) ..

قال ابن عثيمين: هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم والسنة قد بينت فيها بعض الأشياء، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "أن العبد إذا وضع في قبره وانصرف الناس عنه فإنه يسمع قرع نعالهم" (٣)، وأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه ما من مسلم يمر بقبر مسلم فيسلم عليه، وهو يعرفه في الدنيا، إلا رد الله عليه روحه، فرد عليه السلام. وهذا الحديث صححه ابن عبد البر رحمه الله وذكره ابن القيم رحمه الله في كتاب (الروح) ولم يتعقبه، وربما يؤيد هذا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا خرج إلى المقابر قال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين"، وعلى كل تقدير مهما قلنا بأن الميت يسمع فإن الميت لا ينفع غيره ولو سمعه، يعني أنه لا يمكن أن ينفعك الميت إذا دعوت الله عند قبره كما أنه لا ينفعك إذا دعوته نفسه، ودعاؤك الله عند قبره، معتقداً لذلك مزية وبدعة من البدع، ودعاؤك إياه شرك أكبر مخرج من الملة (٤).


(١) ينظر: الفوائد لتمام الرازي ١/ ٦٣. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٤٢٩: (هذا حديث لا يصح)، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٩/ ٤٧٣.
(٢) من كتاب أحكام الجنائز لسعيد بن وهف القحطاني (ص: ٣٩٧).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (١٣٣٨) ٢/ ٩٠، ومسلم في صحيحه برقم (٢٨٧٠) ٤/ ٢٢٠٠.
(٤) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (١٧/ ٤٣١)

<<  <   >  >>