للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وركبت العساكر من كل جانب وحمل على القوم وجرت مقتلة عظيمة قتل وجرح بينهما منهم خلق عظيم ولم يقتل من معروفي المسلمين إلا مملوك للسلطان يقال له أرغش وكان رجلاً صالحاً استشهد في ذلك اليوم وبلغ الخبر إلى السلطان فعاد منزعجاً فوجد الحرب قد انفصل وعاد كل فريق إلى حزبه وعاد العدو خائباً خاسراً ولله الحمد والمنة. وما مضى من الوقعات شاهدت منها ما يشاهده مثلي وعرفت الباقي معرفة خاصة في هذه الأمور، ومن نوادر هذه الواقعة أن مملوكاً كان للسلطان يدعى قره سنقر وكان شجاعاً قد قتل من أعداء الله خلقاً عظيماً وفتك فيهم فأخذوا في قلوبهم من نكايته فيهم وتجمعوا له وكمنوا له وخرج إليه بعضهم وتراأوا له فحمل عليهم حتى صار بينهم فوثبوا عليه من سائر جوانبه فأمسك واحداً منهم بشعره وضرب الآخر رقبته بسيفه فإنه كان قتل له أقرباء فوقعت الضربة في يد الممسك بشعره فقطعت يده وخلي سبيله فاشتد هارباً حتى عاد إلى أصحابه وأعداء الله يشتدون عدواً خلفه ولم يلحقه منهم أحد وعاد سالماً ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً.

[ذكر وفاة الفقيه عيسى]

وهي مما بلغني ولم أكن حاضرها وذلك أنه مرض مرضاً يتعاهده وهو ضعيف النفس وعرض له إسهال أضعفه فلم تقطع صلابته ولم يغب ذهنه عنه إلى أن مات وكان رحمه الله كريماً شجاعاً حسن المقصد كبير الغرام بقضاء حوائج المسلمين توفي رحمه الله طلوع فجر الثلاثاء تاسع ذي القعدة من شهور سنة خمسة وثمانين.

<<  <   >  >>