للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكما أن كل موجود سواه فبإيجاده، فوجود من سواه تابع لوجوده، تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك العلم بها أصل للعلم بكل ما سواه.

فالعلم بأسمائه وإحصائها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم، لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها" (١).

وذكر الشيخ ابن عثيمين (٢) - رحمه الله - أن من آثار معرفة أسماء الله وصفاته عبادته على الوجه الأكمل، فقال: "فهذا التوحيد منزلته في الدين عالية، وأهميته عظيمة، ولا يمكن لأحدٍ أن يعبد الله على الوجه الأكمل حتى يكون على علم بأسماء الله تعالى وصفاته، ليعبده على بصيرة، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الأعراف: ١٨٠ " (٣).

فيتقرر أن هذا التوحيد أجلُّ المعارف، لأنه معرفة بالله تعالى بأسمائه وصفاته، وعلى هذه المعرفة تنبني العبادة، فإذا لم يعرف العبد ربه فكيف يعبده؟ إذ كيف يعبد إلهاً يجهله؛ لذا استفاضت الأدلة بذكره والتنويه به، لأنه كلما كان الأمر مهماً كثُر إيضاحه وبيانه.


(١) بدائع الفوائد (١/ ١٦٣).
(٢) هو محمد بن صالح بن عثيمين الوهيبي التميمي، الشيخ العلامة أبو عبد الله، ولد سنة ١٣٤٧ هـ، ونشأ في طلب العلم من صغره، فحفظ القرآن، ثم اتجه لطلب العلم، من آثاره: القول المفيد على كتاب التوحيد، شرح الواسطية وغيرها؛ توفي: قبيل مغرب يوم الأربعاء ١٥/ ١٠/١٤٢١ هـ بجدة.
ينظر: مقدمة مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - (١/ ٩)، مجلة الحكمة- العدد الثاني (ص ١٩).
(٣) القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى لابن عثيمين - رحمه الله - (ص ٦).

<<  <   >  >>