للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو كبير (١) -واسمه عامر بن الْحُلَيسْ- أحد بني سعد بن هُذَيل ثم أحد بنى جُرَيْب

أزهير هل عن شيْبةٍ من مَعْدِلِ ... أم لا سبيلَ إلى الشَّباب الأوّل

قوله: أَزُهَيرْ، قال أبو سعيد: يريد زُهَيْرة. وقوله: هل عن شَيْبة من مَعْدِل، يقول: هل عن شَيْبةٍ من مَصِرف، أم لا سبيلَ إلى شَبابى الّذى مضى.


(١) كان السبب في هذه القصيدة أن أبا كبير تزوّج أم تأبط شرا، وكان غلاما صغيرا، فلما رآه يكثر الدخول على أمه تنكر له، وعرف ذلك أبو كبير في وجهه إلى أن ترعرع الغلام، فقال أبو كبير لأمه: ويحك، قد والله رابنى أمر هذا الغلام، ولا آمنه، فلا أقربك. قالت: فاحتل عليه حتى تقتله، فقال له ذات يوم: هل لك أن تغزو؟ فقال: ذاك من أمرى. قال: فامض بنا؛ فخرجا غازيين ولا زاد معهما، فسارا ليلتهما ويومهما من الغد حتى ظن أبو كبير أن الغلام قد جاع، فلما أمسيا قصد به أبو كبير قوما كانوا له أعداء، فلما رأيا نارهم من بعد قال له أبو كبير: ويحك قد جعنا، فلو ذهبت إلى تلك النار فالتمست منها لنا شيئا؛ فمضى تأبط شرا فوجد على النار رجلين من ألص من يكون من العرب، وإنما أرسله إليهما أبو كبير ليقتلاه، فلما رأياه قد غشى نارهما وثبا عليه، فرمى أحدهما وكرّ على الآخر فرماه، فقتلهما، ثم جاء إلى نارهما فأخذ الخبز منها، فجاء به إلى أبي كبير، فقال: كل لا أشبع الله بطنك، ولم يأكل هو، فقال: ويحك، أخبرنى قصتك، فأخبره، فازداد خوفا منه، ثم مضيا في ليلتهما فأصابا إبلا؛ وكان يقول أبو كبير ثلاث ليال: اختر أي نصفى الليل شئت تحرس فيه وأنام وتنام النصف الآخر. فقال: ذلك إليك، اختر أيهما شئت، فكان أبو كبير ينام إلى نصف الليل ويحرسه تأبط شرا، فإذا نام تأبط شرا، نام أبو كبير أيضاً لا يحرس شيئا، حتى استوفى الثلاث، فلما كان في الليلة الرابعة ظن أن النعاس قد غلب على الغلام فنام أوّل الليل إلى نصفه، وحرسه تأبط شرا، فلما نام الغلام قال أبو كبير: الآن يستثقل نوما وتمكننى منه الفرصة، فلما ظن أنه قد استثقل أخذ حصاة فحذف بها، فقام الغلام كأنه كعب فقال: ما هذه الوجبة؟ قال: لا أدرى والله، صوت سمعته في عرض الإبل, فقام فعس وطاف فلم ير شيئا، فعاد فنام، فلما ظن أنه استثقل أخذ حصية صغيرة فحذف بها، فقام كقيامه الأوّل، فقال: ما هذا الذى أسمع؟ قال: والله ما أدرى، لعل بعض الإبل تحرّك، فقام وطاف فلم ير شيئا، فعاد فنام، فأخذ حصاة أصغر من تلك، فرمى بها، فوثب فطاف ورجع إليه، فقال: يا هذا إنى أنكرت أمرك، والله لئن عدت أسمع شيئا من هذا لأقتلنك. قال أبو كبير: فبت والله أحرسه خوفا أن يتحرّك شيء من الإبل فيقتلنى، فلما رجعا إلى حيهما قال أبو كبير: إن أم هذا الغلام لا أقربها أبدا وقال هذه القصيدة اهـ ملخصا من (خزانة الأدب ج ٣ ص ٤٦٧ طبع بولاق) وزعم بعض الرواة أنها لتأبط شرا.

<<  <  ج: ص:  >  >>