للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلقد رمقتُك في المجالس كلِّها ... فإذا وأنت (١) تعينُ من يبغينى

قوله: رمقتُك أي نظرتُك. من يبغينى أي من يبغينى شرًا.

هلّا درأتَ الخَصْمَ حين رأيتَهم ... جَنَفوا عليّ بِألسُنٍ وعُيونِ

قال أبو سعيد، أرويه جَنَفا علىّ، وجَنفوا علىّ جميعا. وقوله: درأتَهم: أي دفَعتهم ورأيتَهم أهَل مَيلٍ عليّ بألسنتهم وعيونهم، وهم لهم جَنَف. والجَنَف: الميل. والجَنِف: المائل المتحامِل: جَنَفا: مَيْلا. ويقال: جَنِف يَجْنَفَ جَنَفا، وتَجانَف: تمَايَل.

وزجرتَ عنّى كلَّ أبلَخَ كاشحٍ ... تَرِعِ المقالةِ شامخِ العِرْنِينِ

الأبلخ: المتكبّر في نفسه. تَرِع المقالة: سريعُها لا يحبسها. ويقال: هو يُترِع إلى الشرِّ أي يُسرع. والتَّرِع: السريِع المسرِع إلى الشرّ، وكأن أصلَه ممتلئ، ويقال: اتَّرَع (٢) الإناءُ. وقوله: شامخ العِرْنين، يقول: هو شامخ بأنفه. قوله: زجرتَ، أي كففتَ.

فأجابه بدرُ بنُ عامر

أقسمتُ لا أنسَى مَنيحةَ واحدٍ ... حتى تَخَيَّطَ بالبياض قُرونِى (٣)


(١) ذكر السكرى أن الواو في قوله "وأنت" مقحمة، مثل قولهم: اللهم ربنا ولك الحمد.
(٢) اترع الإناه: امتلأ.
(٣) قال في اللسان: وخيط الشيب رأسه وفي رأسه ولحيته (بتشديد الياء المفتوحة): صار كالخيوط، أو ظهر كالخيوط، مثل وخط، وتخيط رأسه كذلك، قال بدر بن عامر الهذلى:
تالله لا أنسى منيحة واحد ... حتى تخيط بالبياض قرونى
ثم نقل عن ابن حبيب أنه إذا اتصل الشيب بالرأس فقد خيط الرأس الشيب فجعل خيط متعديا، قال: فتكون الرواية على هذا "حتى تخيط (بضم التاء وفتح الياء مشدّدة) بالبياض قروني" وجعل البياض فيها كأنه شيء خيط بعضه إلى بعض. قال: وأما من قال خيط في رأسه الشيب بمعنى بدا فإنه يربد تخيط بكسر الياء مشدّدة أي خيطت قرونى وهى تخيط، والمعنى أن الشيب صار فى السواد كالخيوط ولم يتصل لأنه لو اتصل لكان نسجا.

<<  <  ج: ص:  >  >>