للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالت جَنوبُ أيضا تَرْثيه

كلُّ امرئٍ بطواِل العَيْشِ مكذوبُ (١) ... وكلُّ مَن غَالبَ الأيّامَ مَغلوبُ

طوال العيش: طُوله، أي تقول له نفسه: طال عُمُرك.

وكّل حىٍّ وإن طالت سلامتهمْ ... يومًا طرِيقُهم في الشّرّ دُعْبوبُ

الدُّعبوب: الطريق الموطوء، أي سَيركَبون طِريقا في الشرّ.

وكلُّ مَن غَالبَ الأيّامَ مِن رَجُلٍ ... مُودٍ وتابِعُه الشُبّان والشِّيبُ (٢)

بينَا الفَتَى ناعِمٌ راضٍ بعيشتِه ... سِيقَ له من دَواهِى الدَّهر شُؤْبوب

ويُروَى: نَوازِى (٣). والشُّؤْبوَب: الدَّفْعة من المَطَر.


(١) شرح السكرى هذا البيت فقال: أي يكذب (للمجهول) أي تكذبه نفسه بالأماني، تقول له: يطول عمرك. اهـ.
(٢) رواية السكرى:
وكل من حج بيت الله من رجل ... مود فمدركه الشبان والشيب
قال: ويروى "وتابعه" مكان "فمدركه" والهاء للرجل. وقوله "من رجل" يريد من رجال، أي أنهم جميعا يهلكون ويموتون. (أهـ ملخصا).
(٣) في رواية: "نوادى الدهر" وفي رواية: "نوازى الأرض" وفسر السكرى الرواية الأولى فقال: نوادى الدهر: أوائله، وكذلك نوادى كل شيء. وفسر الرواية الثانية فقال: نوازى الأرض: نازية نزت من شر، وأورد بيتا آخر بعد هذا البيت لم يرد في الأصل، وهو:
يلوى به كل عام لية قصرا ... فالمنسمان معا دام ومنكوب
وشرحه فقال: "ويروى له" مكان "به" و "به" أجود، أي يكون القيد طويلا فيقصر منه، وإنما هذا مثل، أي يقصر له كل عام من قيده. والمنسمان: الظفران. والدامى: الذي يدمى أي ينزل منه الدم. ومنكوب: قد أصابته نكبة. وأراد بقوله "قصرا" أن الأيام تقصر خطوه فكأنه بعير مقيد. وضرب هذا مثلا للبعير؛ لأنه إذا كبر صار هكذا، وكذلك يصير الرجل أيضا عند الكبر.

<<  <  ج: ص:  >  >>