للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو سعيد: يقول: اِنهزَموا، فجَعَل الطلحُ والطَّرفاءُ يَمْشُقهمْ وهم يَعْدُون فى الشّجر، يَهرُبون منهزمين، ومِثلُ هذا قولُ الآخَر:

وأَحسبُ عُرْفُطَ الزَّوْراءُ يُودى ... علىّ بوَشْكِ رَجْعٍ واستلال (١)

قال أبو سعيد: هذا الشقِيُّ فَرِق فَحسِبَ أنّ السيفَ يُسَلّ عليه.

كَفَّتُّ ثَوبىَ لا ألوِى على أَحَدٍ ... إنِّى شَنِئْتُ الفَتى كالبَكْرِ يُخْتَطَمُ (٢)

شَنِئتُ، أي أَبغَضْتُ. كالبَكْر يُختطم، يقول: إذا فَزع قامَ كما يقوم البَكْر وصيَّره بَكْرا لأنّه أضعَفُ الإبل، ولو أنّه صَيَّره فَحْلا رَفَسَه.

وقلتُ مَن يَثْقَفُوه (٣) تَبْكِ حَنَّتُه (٤) ... أو يَأْسرُوه يَجُعْ فيهمْ وإن طَعِموا

حَنَّتُه: اِمرأتُه. يَجُعْ فيهم وإن طَعموا، قال: يقول: يأكلون ويشربون وهو بمنزلة الكَلْب، إذا فَرَغوا أطَعموه.

وزعمَ الحسنُ فى قوله عزّ وجلّ: (مِسْكِينًا ويَتِيماً وأَسِيراً) قال: ما كان أسراهم إلّا المُشْرِكين.


(١) هذا البيت لحبيب الأعلم الهذليّ. انظر صفحة ٨٥ من القسم الثانى من ديوان الهذليين، طبع دار الكتب المصرية.
(٢) لا ألوى على أحد، أي لا أقف ولا أنتظر. وقد شرح السكرى هذا البيت فقال: كفت: شمرت. ألوى: أرجع وأعطف. شنئت: أبغضت. يختطم: يذل ويؤسر. قال: ضمت ثيابي ومضيت أعدو لا ألوى على أحد اهـ.
(٣) يثقفوه: يظفروا به، ومنه قوله تعالى فى سورة الممحنة: "إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءا".
(٤) حنة الرجل وطلته وربضه وجارته وحاله وعرسه وقعيدته وزوجته وحليلته وامرأته كله بمعنى واحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>