للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدليل الثالث: ولأنه ماء طهور، جاز للمرأة الوضوء به، فجاز للرجل كفضل الرجل. (١).

أدلة أصحاب القول الثالث:

الدليل الأول: حديث عبد الله بن سرجس -رضي الله عنه-: (أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعاً) (٢).

الدليل الثاني: عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لقيت رجلاً صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة -زاد مسدد (٣) - وليغترفا جميعاً) (٤).

وجه الشاهد من الحديثين: أنهما صريحان في منع كل من الرجل والمرأة من الوضوء بفضل طهور الآخر.

أدلة أصحاب القول الرابع:

أخذوا بالأحاديث والآثار كلها وجمعوا بينها، ووجه الجمع الذي تجتمع به الأدلة كلها هو حمل أحاديث المنع على الكراهة (كراهة التنزيه)، جمعاً بينها وبين أحاديث الجواز (٥).


(١) انظر: المغني (١/ ٢٨٣).
(٢) رواه ابن ماجه في سننه (١/ ١٣٣) برقم: ٣٧٤, والدار قطني من طريقين مرفوع وموقوف (١/ ١١٦, ١١٧) , وقال: الموقوف صحيح وهو أولى بالصواب أ. هـ, وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المحلى (١/ ٢١٢): يريد بذلك أن رفعه خطأ, ولكن الحق أن الرفع زيادة تقبل من الثقة, وأن الموقوف فتوى من الصحابة تؤيد روايته ولا تعارضها أ. هـ, وقال ابن القيم: فهذا الذي رجحه البخاري, ولعل بعض الرواة ظن أن قوله: (فسمعه يقول) من كلام عبد الله بن سرجس, فوهم فيه, وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله بن سرجس, فوهم فيه, وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله بن سرجس أ. هـ انظر: تهذيب السنن لابن القيم (١/ ٨١).
(٣) مُسدد: هو مُسَدد بن مُسَرهَد بن مسربل الأسدي, أبو الحسن البصري, الحافظ, من علماء الحديث, من مشايخه: ابن عبينه, والفضيل بن عياض وغيرهما, ومن تلاميذه, البخاري وأبو داود وغيرهما, توفي سنة ٢٢٨ هـ انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٢١) , تهذيب التهذيب (١١/ ١٠٧) , طبقات الحفاظ: ١٨٤.
(٤) رواه أبو داود في سننه - واللفظ له - (١/ ٦٣) برقم: ٨١, والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩٠) , والنسائي (١/ ١٣٠) , برقم ٢٣٩, والحاكم (١/ ١٦٨) , وأحمد (٤/ ١١٠, ١١١) , وقال في المجموع (٢/ ١٩١, ١٩٢) , (رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح)،و صححه أيضاً العلامة: أحمد شاكر في تعليقه على المحلى (١/ ٢١٢).
(٥) انظر: شرح الزركشي (١/ ٣٠١).

<<  <   >  >>