للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي جميع أصحابك مشيرا إليّ بمسبحته، فاستيقظت وبي من الفرح والسرور ما لا يعلمه إلا الله تعالى» «١» .

فنظم المدح النبوي جعل الوتري يرى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المنام ثلاث مرات، بعد فراغه من ديوانه، وبعد كل تنقيح أو زيادة يجريها عليه، أفلا تجعل هذه الروايات الناس يعتقدون بقصائد المدح النبوي، وبأثرها في المشتغلين بها، فيحرصون على المشاركة في فن المدح النبوي، ولو كانت هذه المشاركة سماعا، أو تشجيعا للقادرين على النظم والإنشاد؟

ومن هذه الروايات ما قيل عن ابن زقاعة بعد نظمه لمدحة نبوية: «وليلة فراغها قال في سره: يا سيدي يا رسول الله، قد مدحتك بقصيدة، وقد تمّت، وأريد منك خلعة، فلما كان في صبيحة تلك الليلة، أتاه رجل وأخبره أنه رآه في النوم في حضرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو ينشدها، وخلع عند فراغه منها، عليه، فخلع الشيخ رحمه الله جبة كانت عليه، وألبسها للرجل المبشر» «٢» .

ومن آثار المدائح النبوية على الناس في ذلك الوقت، أنفعالهم بها في مجالس الإنشاد على طريقة المتصوفة، فإنهم يستغرقون في ذكر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويتواجدون لسماع مدائحه تأثرا بالمعاني التي ترد فيها، وبطريقة إنشادها مثلما حصل لابن سيد الكل «٣» ، الذي «حضر درس ابن بنت الأعز، فأنشد شخص قصيدة نبوية، فصرخ هو على العادة، وأنكر القاضي ذلك عليه، فقال: هذا شيء ما تذوقه أنت، وقام وترك الفقاهة والمدرسة» «٤» .


(١) الوتري: معدن الإفاضات ص ٣.
(٢) ديوان ابن زقاعة، ورقة ١٢.
(٣) ابن سيد الكل: الحسين بن علي بن أيوب الأسواني، ففيه متصوف درّس وأفتى، توفي سنة (٧٣٩ هـ) . ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ٦٠.
(٤) ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ٦٠.

<<  <   >  >>