للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الحج: ٢٢/ ٧٨]، والتكليف على الوسع لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [البقرة: ٢/ ٢٨٦]. كما جاءت هذه الرسالة لترفع عنّا الإصر والأغلال التي كانت على من سبقنا وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف: ٧/ ١٥٧]، وقد ظلّ نداء المسلمين على الدوام دعاء يتلى آناء الليل، وأطراف النهار رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [البقرة: ٢/ ٢٨٦]، وحينئذ لا تكون ثمة حاجة لشيء من الرسالات السابقة تحقيقا لمعنى الهيمنة، ولا يكون ثمة احتمال لضياع الرسالة الخاتمة فيكتب الله لها الحفظ والخلود) (١).

[المسألة الرابعة عشرة:]

قوله تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ [الزخرف: ٤٣/ ٨٨] قرأ عاصم وحمزة:

وَقِيلِهِ يا رَبِّ بكسر اللام على معنى (وعنده علم الساعة (٢)، وعلم قيله). وقرأ الباقون:

بالنصب. قال الأخفش: منصوب على وجهين: أحدهما على العطف على قوله: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ... [الزخرف: ٤٣/ ٨٠]، وقيله أي: ونسمع قيله، وعلى قوله: وقال: قيله.

قال الزجاج: «الذي أختاره أنا أن يكون نصبا على معنى: (وعنده علم الساعة، ويعلم قيله)، فيكون المعنى: (أنه يعلم الغيب، ويعلم قيله) (٣).

[وثمرة الخلاف:]

أن الله سبحانه أخبر أنه يعلم خبر قيله، وأسفه على قومه، وهو ما دلّت له قراءة الخفض، ثم تهددهم بقوله: أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم، أي: ويحسبون أنّا لا نسمع قيله يا ربّ ... ، ثم أخبر بأنه يسمع ذلك كله، ورسلنا لديهم يكتبون. وهو ما دلّت له قراءة النصب. وبالجملة فإن الجمع بين القراءتين يفيد علم الله بصبر نبيّه، ويفيد كذلك تهديده للمشركين في إعراضهم عن هدي النّبي صلّى الله عليه وسلّم.


(١) مقالة علمية للأستاذ الدكتور أحمد علي الإمام، مدير جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، أحتفظ بصورة منها، وقد نشرت.
(٢) هي الآية السالفة: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ، وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ.
(٣) حجة القراءات ٦٥٥. وانظر سراج القاري ٣٥٠. وعبارة الشاطبي:
وفي قيله اكسر واكسر الضّم بعد في ... ... ... ...

<<  <   >  >>