للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حتى يزول عنهن الدم. ومن قرأ بالتشديد فهو على معنى يتطهرن» (١). ولكن استدلال الشافعية، والمالكية الذي قدمناه أدعى إلى إعمال الأقوال جميعا، وردّ ما اختلفوا فيه إلى ما اجتمعوا عليه أولى.

[المسألة الثالثة:]

قوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا [النّساء: ٤/ ٤٣].

قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (أو لمستم النّساء). وقرأ الباقون: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ (٢).

وكذلك في سورة المائدة في آية الوضوء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا، وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ [المائدة: ٥/ ٦].

فقد قرأ الكوفيون إلا عاصما بالقصر: لمستم، ومراده في ذلك أن اللمس هو ما دون الجماع كالقبلة، والغمزة، واللمس باليد، وهو مذهب ابن عمر، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النّخعي، وابن شهاب الزهري. وبذلك فإنهم يجعلون الفعل هنا للرجال دون النساء (٣).

وأما اختيار الباقين فإنهم فهموا منه المجامعة، إذا الألف للمفاعلة، والمفاعلة تكون من اثنين، واستدلوا لذلك بما روي في التفسير أنّ عليّا رضي الله عنه قال: لامَسْتُمُ النِّساءَ: أي جامعتم، ولكن الله يكني».

وروي أيضا عن ابن عباس قوله: «هو الغشيان والجماع» (٤).


(١) مفاتيح الغيب للإمام الفخر الرازي ٦/ ٧٢.
(٢) تقريب النّشر لابن الجزري ١٠٥. وعبارة طيّبة النّشر:
... ... لامستم ... قصر معا شفا ... ...
وانظر سراج القاري ١٩٢.
(٣) حجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة ٢٠٥.
(٤) الدّر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي ٢/ ١٦٦.

<<  <   >  >>