للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نور الدّين مَحْمُود بن زنكي رَحمَه الله فِي عَهده عرف بِنور فراسته فتح الْبَيْت الْمُقَدّس من بعده فَأمر فِي حلب باتخاذ مِنْبَر للقدس تَعب النجارون والصناع والمهندسون فِيهِ سِنِين وأبدعوا فِي تركيبه الإحكام والتزيين وَأنْفق فِي إبداع محاسنه وإبداء مزاينه ألوفا وَكَانَ لترديد النّظر فِيهِ على الْأَيَّام ألوفا وَبَقِي ذَلِك الْمِنْبَر بِجَامِع حلب مَنْصُوبًا سَيْفا فِي صوان الْحِفْظ مقروبا حَتَّى أَمر السُّلْطَان فِي هَذَا الْوَقْت بِالْوَفَاءِ بِالنذرِ النوري وَنقل الْمِنْبَر إِلَى مَوْضِعه الْقُدسِي فَعرفت بذلك كرامات نور الدّين الَّتِي أشرق نورها بعده بسنين وَكَانَ من الْمُحْسِنِينَ الَّذين قَالَ الله فيهم {وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ}

قلت وَهَذَا الَّذِي نسبه إِلَى نور الدّين رَحمَه الله من أَنه كَرَامَة من كراماته لَائِق بمحله ومنزلته من الدّين وَلَيْسَ بالبعيد من مثل ذَلِك

وَكَانَ رَحمَه الله قد بَدَت لَهُ مخايل ذَلِك بِمَا تسنى لَهُ من فتح الْبِلَاد الشامية والمصرية وقهر الْعَدو بَين يَدَيْهِ مرَارًا وَكَانَ فتح الْقُدس فِي همته من اول ملكه فَإِن لم يكن حصل لَهُ مُبَاشرَة فقد حصل لَهُ تسببا فَإِن الفاتحين لَهُ رَحِمهم الله بنوا على مَا أسسه لَهُم من الْملك وَالتَّدْبِير وهم أمراؤه وَأَتْبَاعه وأجناده وأشياعه

ثمَّ يحْتَمل أَن يكون رَحمَه الله وقف على مَا ذكره أَبُو الحكم بن برجان الأندلسي فِي تَفْسِيره فَإِنَّهُ أخبر عَن فتح الْقُدس فِي السّنة الَّتِي فتح فِيهَا وَعمر نور الدّين إِذْ ذَاك إِحْدَى عشرَة سنة وَقد رَأَيْت أَنا ذَلِك فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>