للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وعمرُ يسمَعُ ذلك، فقال: واللهِ لا تُفارِقُهُ حتى تأخذَ منه؛ قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الذهبُ بالوَرِقِ (١) ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبُرًّ ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ ربًا إلا هاءَ وهاءَ" (٢).


(١) كذا الأصل، وهذا من دقة الحافط عبد الغني رحمه الله فالحديث في البخاري من طريق مالك ابن أنس، عن ابن شهاب عن مالك بن أوس به، والحديث في "الموطأ" بلفظ: "الذهب بالورق" قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ١٤٣ - ١٤٤): "لم يختلف على مالك في هذا الحديث ... "الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء ... " الحديث. هكذا قال مالك، ومعمر، والليث، وابن عيينة في هذا الحديث عن الزهري: "الذهب بالورق"، ولم يقولوا: "الذهب بالذهب، والورق بالورق" وهؤلاء هم الحجة الثابتة في ابن شهاب على كل من خالفهم".
ثمَّ بين ابن عبد البر -رحمه الله- أن الحفاظ رووه عن ابن عيينة باللفظ المذكور، ولم يخالف في ذلك غير أبي نعيم؛ فإنه رواه عن ابن عيينة، بلفظ: "الذهب بالذهب". وأيضًا رواه ابن إسحاق عن ابن شهاب بهذا اللفظ مخالفًا جميع الحفاظ في روايتهم عن ابن شهاب.
قلت: وهو باللفظ الذي ذكره الحافظ عبد الغني في نسخة الحافظ ابن حجر، كما في "الفتح" (٤/ ٣٧٨)، وانظر أيضًا ما قاله القسطلاني في "إرشاد الساري" (٤/ ٧٩).
ثم رأيته كذلك في نسخة صحيحة من صحيح البخاري (رواية أبي الوقت) (ج ١/ ق ١٨٣/ ب) وأما "صحيح مسلم"، ففيه من طريق الليث: "الورق بالذهب ... ".
(٢) رواه البخاري (٢١٧٤)، ومسلم (١٥٨٦)، وزادا: "والتمر بالتمر ربًا إلا هاءَ وهاءَ".
وقوله: "إلا هاءَ وهاء"، قال ابن دقيق العيد في "الإحكام" (٣/ ١٨٠ - ١٨١): "اللفظة موضوعة للتقابض، وهي ممدودة مفتوحة، وقد أنشد بعض أهل اللغة في ذلك:
لَما رأتْ في قامتي انحناءَ ... والمشْي بعد قَعَس إِجناءَ
أجْلَتْ وكان حبُّها أجلاءَ ... وجعلتْ نِصفَ غَبُوقي ماءَ
تمزجُ لي مِن بُغضها السقاءَ ... ثمَّ تقولُ من بعيدٍ هاءَ
دحرجة إن شئتَ أو إِلقاءَ ... ثمَّ تمنَّى أن يكونَ داءَ
لا يجعل الله له شفاءَ". أهـ.