"جواز المساقاة والمزارعة بجزء ممَّا يخرج من الأرض من ثمر أو زرع، كما عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر على ذلك، واستمر ذلك إلى حين وفاته لم ينسخ البتة، واستمر عمل خلفائه الراشدين عليه، وليس هذا من باب المؤاجرة في شيء؛ بل من باب المشاركة، وهو نظير المضاربة سواء، فمن أباح المضاربة وحرم ذلك، فقد فرق بين متماثلين- وفي الحديث أيضًا- أنه دفع إليهم الأرض على أن يعملوها من أموالهم، ولم يدفع إليهم البذر، ولا كان يحمل إليهم البذر من المدينة قطعًا، فدل على أن هديه عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض، وأنه يجوز أن يكون من العامل، وهذا كان هدى خلفائه الراشدين من بعده، وكما أنه هو المنقول فهو الموافق للقياس، فإن الأرض بمنزلة رأس المال في القراض، والبذر يجري مجرى سقي الماء، ولهذا يموت في الأرض، ولا يرجع إلى صاحبه، ولو كان بمنزلة رأس مال المضاربة لاشتُرطِ عودُه إلى صاحبه، وهذا يفسد المزارعة، فعلم أن القياس الصحيح هو الموافق لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين في ذلك". (١) رواه البخاري (٢٣٢٧)، ومسلم- واللفظ له- (١٥٤٧) (١١٧). (٢) رواه مسلم (١٥٤٧) (١١٦). وقال ابن حجر عقب هذا الحديث في "البلوغ" (٩٠٧ بتحقيقي): "وفيه بيان لما أجمل في المتفق =