للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدنيا يسمعه، وأحيانًا يتأثر به ما يسمعه؛ كما مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأقبر للمشركين على بغلته؛ فحادت به، حتى كادت تلقيه؛ لأنها سمعت أصواتهم يعذَّبون (١).

* قوله: "إلا الإنسان"؟ يعني: أنه لا يسمع هذا الصياح، وذلك لحكم عظيمة؛ منها:

أولًا: ما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "لولا أن لا تدافنوا؛ لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر" (٢).

ثانيًا: أن في إخفاء ذلك سترًا للميت.

ثالثًا: أن فيه عدم إزعاج لأهله؛ لأن أهله إذا سمعوا ميتهم يعذب ويصيح؛ لم يستقر لهم قرار.

رابعًا: عدم تخجيل أهله؛ لأن الناس يقولون: هذا ولدكم! هذا أبوكم! هذا أخوكم! وما أشبه ذلك.

خامسًا: أننا قد نهلك؛ لأنها صيحة ليست هيئة، بل صيحة توجب أن تسقط القلوب من معاليقها، فيموت الإنسان أو يغشى عليه.

سادسًا: لو سمع الناس صراخ هؤلاء المعذبين؛ لكان الإيمان بعذاب القبر من باب الإيمان بالشهادة، لا من باب الإيمان بالغيب، وحينئذ تفوت مصلحة الامتحان؛ لأن الناس سوف يؤمنون


(١) رواه مسلم (٢٨٦٧) عن زيد بن ثابت رضي الله عنه.
(٢) جزء من الحديث السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>